نص مترجم مقدم بالفرنسية لكل منظمات حقوق الانسان في فرنسا

هذا النص مُقدم باللغة الفرنسية لكل منظمات حقوق الانسان في فرنسا


هل تسمعون صرخة بتول؟
أصدقائي الفرنسيين، أصدقاء الحرية وحقوق الإنسان، ألستم أنتم المدافعون عن المرأة في كل مكان، أناشدكم اليوم ألا تصمتوا.
بتول طالبة جامعية سورية من الطائفة العلوية خُطفت على يد عنصر ينتمي إلى عصابات إرهابية متطرفة تسيطر على أجزاء من سورية. ولم يكتفِ الخاطف بجريمته، بل خرج بكل وقاحة ليتباهى بما فعل، قائلاً إنه أنقذها من أهلها الكفار العلويين وأعادها إلى أهل السنة المؤمنين.
أي انحطاط هذا الذي يجعل خطف فتاة عملاً يُقدَّم على أنه بطولة؟ وأي فكر مظلم يحول المرأة إلى غنيمة حرب ويبرر إذلال البشر باسم الدين؟
هذا ليس مشهداً من القرون الوسطى، هذا يحدث الآن في سورية.
منذ الثامن من كانون الأول عام ألفين وأربعة وعشرين يعيش السوريون تحت تصاعد مرعب للعنف الطائفي، ولخطاب التكفير والكراهية الذي تنشره جماعات إرهابية ومتشددة اوصلها الدولة العميقة إلى السلطة والنفوذ وسط صمت دولي مخزٍ، ووسط تواطؤ سياسي وإعلامي يحاول تجميل صورة المتطرفين وتقديمهم للعالم على أنهم محررون.
في سورية اليوم هناك من يُقتل لأنه علوي، ومن يُهان لأنه مسيحي، ومن يُرعب لأنه درزي، ومن يُسحق لأنه يرفض الخضوع للفكر المتطرف، وهناك أيضاً ملايين السنة الشرفاء الذين أصبحوا هم أنفسهم ضحايا لهذه العصابات الإرهابية التي اختطفت الدين وشوهت صورة الإسلام.
أنا لا أهاجم طائفة سنية كريمة عاش معها السوريون قروناً من المحبة والجيرة والمصير الواحد، بل أهاجم الفكر الإرهابي التكفيري الذي يستخدم الدين لتبرير الخطف والقتل والإذلال.
السكوت عن هذه الجرائم لم يعد مقبولاً!!!
أين الجمعيات التي تدافع عن المرأة؟ وأين المنظمات الحقوقية الفرنسية والأوروبية؟ وأين السياسيون الذين يملؤون الشاشات بالكلام عن الحرية وكرامة الإنسان؟ وأين الصحافة التي تهتز لقضية في آخر العالم لكنها تصمت عندما تكون الضحية فتاة سورية؟
هل تصبح المرأة أقل قيمة عندما تكون عربية؟ وهل تصبح حريتها أقل أهمية لأنها تعيش في الشرق الأوسط؟ وهل يتحول خطفها إلى تفصيل صغير لأن المجرمين يخدمون مصالح سياسية لبعض الدول؟
أصدقائي، حين يُمنح الإرهابيون الشرعية، وتُفتح لهم أبواب العواصم الأوروبية، ويُقدَّمون كرجال دولة رغم تاريخهم الأسود، الخطر لن يبقى بعيداً عنكم. التطرف الذي يحرق سورية اليوم لن يتوقف عند حدودها إذا استمر العالم في الصمت والخداع والنفاق السياسي
أدعوكم اليوم إلى التحرك. تعالوا ننظم وقفة احتجاجية أمام قصر الإليزيه وأمام مقار الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية والصحف الفرنسية. تعالوا نرفع الصوت عالياً من أجل بتول ومن أجل كل النساء اللواتي يُختطفن ويُرعبن ويُسحقن في صمت
لنصرخ معاً:
أعيدوا بتول إلى أهلها
أوقفوا خطف النساء في سورية
أوقفوا الإرهاب الطائفي والتكفيري
أوقفوا تبييض صورة العصابات المتطرفة
أوقفوا تحويل الدين إلى سلاح للكراهية والعبودية والخوف
الصمت ليس حياداً، الصمت مشاركة غير مباشرة في الجريمة
وما زلت أؤمن أن في فرنسا وفي أوروبا أناساً أحراراً لن يقبلوا أن تُختطف امرأة ويُحتفل بخطفها أمام العالم وكأن الأمر طبيعي
هل تسمعون صرخة بتول؟ أم أن الضمير الإنساني أصبح ينام حين تكون الضحية سورية؟


عدنان عزام
رئيس المنظمة العالمية لدعم سيادة الشعوب

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق