آراء الكتاب: القائد الذي لايغيب .. بقلم: حفيدة قاسيون الأشم

لايستطيع الكاتب، وهو يحاول الإمساك بحروف اللغة العربية ومعانيها؛ ليكتب أسطراً تعبر عن افتقاد قائد في زمن ليس كغيره من الأزمنة، قائد لم يكن باني سورية وحسب ، بل باني قيمتها وسيادتها وسؤددها وكبريائها، لايستطيع إلا أن يتذكّر تفاصيل تلك الحقبة من الزمن مقارنة بما وصلت إليه الحال اليوم، ومهما حاول أن يطوع هذه اللغة لإيجاد مفردات تفي هذا الرجل الاستثنائي حقه من الأوصاف، فإنه سيعجز عن بلوغ أربه ومبتغاه؛ لأن الرجال العظماء الذين يبنون دولاً ، لايكتبون سفراً من أسفارها وحسب، وإنما يكتبون تاريخها كله مكثفاً ومركزاً في تلك الحقبة التي عاشوها ، والتي جعلوا فيها دولتهم في قمة القمم.


فأي حروف ستفي القائد الراحل حافظ الأسد حقه ونحن نرى النقيض القبيح يعيث في البلاد خراباً ودماراً لكل مابناه هذا القائد المبجل.
نعم مبجل هو في عيون محبيه وعارفي قدره السياسي والعروبي ومكانته التي لم يرق إليها أحد من كل دول العالم سوى القادة العظماء التاريخيين. مبجل لأن قيمة سورية ورفعتها في عهده لم تكن لتصل إليها لولا حنكته وذكائه ومعرفته بأن الدول لاتبنى بالكلام وإنما بالأفعال، أفعال الرجال التي تري العالم كله أن من يحكم ويسيطر بالحكمة والذكاء ليس كمن يحكم ليقتل ويدمّر وينهي وجود هذه الأرض المباركة ويرتهن للعدو وتكون أفعاله أفعال العدو نفسه، وشتان شتان.


في عهد القائد الأسد، رحم الله روحه وقدّسها، كان المواطن السوري يعرف معنى الحرية والأمن والأمان، ويتلمس معنى محبة القائد لشعبه، وهذا ماكان يقلق الغرب الاستعماري في كل أطواره وأزمانه، ولم يكن بغافل عما يحيكه هذا الغرب لسورية العظيمة عبر أدواته وعملائه ، لذلك ماكان ليجرؤ هذا الغرب اللعين عبر حكوماته الصهيونية أن يتطاول على الأسياد الحقيقيين، لأنه يعلم علم اليقين أن لا مفاد من مقارعة الأبطال وهم في قمة رجولتهم وعنفوانهم.
لذلك بقيت سورية سداً منيعاً في وجه تحقيق أحلامه الاستعمارية، وتحطمت تلك الأحلام بفضل رجل استثنائي يعرف كيف يمسك بدفة القيادة مبحراً نحو شاطئ الأمان.
وها نحن اليوم ندرك تماماً أي حال وصلت إليه البلاد في ظل غياب القادة العظماء، فالأبواب مشرّعة لكل مدنّس للأرض، والنوافذ متروكة لكل ريح تعصف بمن في الداخل.
ولئن أصبحنا في مهب الريح، إلا أن العهد والوعد الذي قطعناه على أنفسنا، ونحن الذين تتلمذنا على يد قائدنا الراحل حافظ الأسد، وعرفنا معنى القيم والفضائل، يجعلنا متمسكين أكثر من ذي قبل بتلك الدرب المودية إلى الحرية، لأن من عاش زمن الكبرياء والأنفة لايستطيع العيش في زمن العبودية.
سنواصل مسيرنا الذي قطعنا عهده حتى تحرير آخر شبر في سورية الحبيبة.


رحم الله قائدنا العظيم حافظ الأسد … وحمى الله قائدنا المغيّب بشار حافظ الأسد.

حفيدة قاسيون الأشمّ

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق