

السؤال الذي يحيرني هو .. ماالذي يعنيه خطف طفل نقرأ في الحكايات لأطفالنا عن أمثاله .. نحكي لهم عن الاطفال الذين ظلمهم المجتمع والاقدار وعملوا في اعمال بسيطة ليعيشوا .. باعوا الخبز .. وباعو الكبريت .. وباعوا الورود .. ثم انتصرت لهم الأقدار .. واليوم يبيعون الزوفا ويعيدون لنا الحكاية ..
هؤلاء لم يعودوا قصصا تتناقلها الامم بل قصصا تصنعها عمدا المخابرات الدولية لانها تريد ان تستخدمهم كرسالة لارهاب السكان .. انها لعبة مخابرات دولية .. الغاية منها قهر ارادة السكان وترويعهم وجعلهم يذوقون لوعة الحرمان .. فيبحثون عن حلول مجنونة ..
لايمكن لأحد ان يقتنع ان طفلا يبيع الزوفا تقصده عصابات للسرقة وطلب الفدية وبيع الاعضاء ..فهذه العصابات تبحث عن الضحايا الدسمين ..وليس اسهل عليها من سرقة ابناء المخيمات في هذا الشرق وهم بلا أباء ولا أمهات ومجهولو النسب من زيجات جهادية والذين نسيتهم الامم بعد ان لعبت بهم .. ولن يبحث عنهم أحد .. اما بائع الزوفا .. فانه يبيع أعشابا بسيطة بالكاد تأتي له بثمن الخبز .. وله أهل ومجتمع يحيط به ويحبه ويحاول ان يحميه ..
لكنها المخابرات الدولية التي تريد الاستيلاء على الساحل السوري وتدفع سكانه لبيع ممتلكاتهم والهجرة .. خوفا من هذا المصير .. على أبنائهم وبناتهم .. تركيا ضالعة في عمليات الخطف من راسها الى قدميها .. وهي تتعاون مع الموساد في ذلك لأن كليهما يريد شيئا من الساحل .. تركيا تريده جغرافيا فارغة (أرضا من غير سكان لمهاجرين بلا وطن) .. واسرائيل تريده مركزا لتجنيد حلفاء من السكان الذين سيبحثون عن اي حليف ليحميهم من هذه الموجة العنيفة من الهمجية .. وبريطانيا ومخابراتها تريد شيئا آخر ولذلك فانها تغدق في العطاء على الجولاني وترسل له الوفود وتضع مدير امنها القومي ليشرف على حركاته وسكانته .. ولذلك فانها ترى الخطف وتغض الطرف عنه لأنه سيساعد في زيادة الغضب والحنق على الجولاني في الساحل .. فيعيش (شعب) الجولاني قلق الفلول الغاضبة .. فتحلبهم بريطانيا الى أخر قطرة .. فالغضب في الساحل يتراكم .. وفي مقابله يتراكم القلق في معسكر الجولاني .. فينبطح كل المعسكر اكثر .. ويعطي أكثر ويعطيهم بلا حساب ..
أيها الطفل الجميل .. ياباع الزوفا البائس .. انت أخطر على الدول من اي طائرة وقوات خاصة .. لأنك انت الجذر .. وأنت الصخر .. وأنت مرساة الجبال .. وانت من يمسك الجبال التي تقف بثبات .. الجبل لايحمي ولا يعصم ..بل يطفو خفيفا عندما لايحميه بشر .. الانسان هو من يحمي الجبل .. فيبيع الزوفا والبقول وخشاش الارض من اجل ان يبقى الجبل جبلا .. ترضع مه الأجيال الصلابة واليقين .. ويبقى البحر ينحني تحت أقدام الجبل ..
