شيفرة حافظ الأسد .. او شيفرة دافنشي لحل عقدة مكان ضريح الرئيس حافظ الأسد .. عبقرية القراءة الى حد الادهاش ..

يشبه حافظ الاسد ذلك القبس المضيئ ولهب السراج الذي تندفع اليه حشرات الليل وتصطدم به وتحترق وتموت وهي لاتعرف انه نار ونور .. ولذلك فان كل محاولات تزويره والرسم بالكلمات على صورته لاخفاء مهابته لم تفعل الا انها زادت هيبته .. وأظهرت كم العقدة النفسية في النفوس الأموية .. وستسقط هيبته كل الكتابات والشعارات التي هاجمته .. كما يسقط الفراش الساذج وحشرات الليل التي يجذبها الضوء كي تموت عليه ..

كل الاساءة اليه .. وكل محاولات اهانته .. وتحطيم تماثيله كانت بلا جدوى .. فالرجل كتب مجده على المجد .. ولم تعد معاول الهدم قادرة على ان تفعل شيئا في شخص صار مثل الجبل .. فالرجل لايعيش في التماثيل بل انه يستوطن العقل السورية وفي كل عقل في هذا الشرق يجلس حافظ الاسد ويبدو اسمه مكتوبا مثل الوشم على جدار الزمن ..

كانت التماثيل تتحطم فيما هو يراقب مبتسما من عليائه في السماء .. وكانت ماكينة التزوير تحاول ان تلوك اسمه وانجازاته .. ولكن مسنناتها كانت تتعثر وتتكسر ..

وعندما وصل أعداؤه الى ضريحه وأعلنوا انهم حفروا القبر ونبشوه كان البعض ينتظر ان يمسكوا الجمجمة والعظام .. وكان أحدهم قد أخذ معه سلاسل من حديد ليضعها في عظام يديه والأخر اخذ حبلا ليشنق الجمجمة .. وبعدها ستؤخذ هذه العظام الى متحف يزوره الناس على اساس انه متحف الطاغية ليوضع في بانوراما حرب تشرين امعانا في اهانته .. وهناك من نقل الينا ان نبش القبر كان طلبا من الاخوان المسلمين ولكن كان هناك طلب خاص وصل الى دمشق من تل ابيب للحصول على الرفاة .. وكان بين الذين رافقوا نباشي القبور فريق اسرائيلي من الموساد .. وكانت الغاية منها ان يتم الاحتفاظ بالرفاة في تل ابيب في المتحف والا تعاد الى عائلته الا اذا وافقت عائلة الاسد والرئيس بشار الاسد تحديدا على افشاء المكان السري الذي دفنت فيه رفاة الجاسوس ايليا كوهين لنقل عظامه ورفاته الى تل ابيب لتقام له اعظم جنازة واستقبال وقد جهز مكان ضخم لبناء ضريح عملاق لكوهين .. فالجولاني قدم كل متعلقات كوهين هدية للاسرائيليين فالجاسوس يخلص لبلده ويخلص للجاسوس الذي سبقه من ابناء وطنه .. ولكن اسرائيل تريد العظام والرفاة ..

ووصل الجمع وحفارو القبور ونباشو القبور وكانت تسري بينهم هستيريا البهجة وزمجرات الانتقام مثل القبائل الافريقية من اكلة لحوم البشر .. ولكن كان الرئيس حافظ الاسد هو بنفسه بانتظارهم يراهم ولايرونه .. ووقف يراقبهم بهدوئه المعتاد ويراقب ملامح وجوههم .. وكان يراهم يحطمون كل شيء .. هو يبتسم .. وهم يحفرون الضريح .. فهم كانوا على بعد اقدام قليلة من مواجهة تاريخية مع بقايا الرجل الذي دوخهم وهزمهم وأهانهم وجعلهم عبرة لمن يعتبر وعبرة لكل عميل وخائن ووضيع .. انهم يواجهون حافظ الأسد مرة ثانية .. ولكنهم كانوا يظنون انها المعركة الاخيرة والمواجهة الاخيرة .. وانه لم يعد قادرا على هزيمتهم لأنه الان بلا حياة ومعاولهم تنهش القبر مثل انياب الضباع لتصل الى قلب الضريح لتقابل الرجل وجها لوجه او وجها لعظم … ولكن هيهات .. الرجل اختفى وتبخر وحرمهم حتى من لقاء عظامه وترابه ورفاته .. ولعنه مباشرة ..

بحث المجانين في كل مكان .. انها هزيمة ثانية .. واقسى بكثير من الاولى .. انها تدل على ان الرجل يقرأ جدا عقولهم ويعرف كيف يفكرون وعندما خاض معركته معهم انتصر لأنه عرف طريقة تفكيرهم .. ولكن عبقرية حافز الاسد تحلت في فهمه للتاريخ .. وأنا على يقين انه سمع بتلك الحادثة التي تقول ان هند بنت عتبة عندما كانت موتجهة الى معركة أحد مرت بمكان قريب من قبر آمنة بنت وهب أم النبي .. فطلبت ان تعرج القالفة والجيش القريشي على ذلك المكان اتنبش قبر آمنة وتذرو رفاتها في رمال الصحراء انتقاما من النبي ..

ولاشك ان الأسد يعرف ان ثقافة نبش القبور هي ثقافة نقلها الأمويون معهم بعد هند .. وتصروفا بذات الطريقة مع اعدائهم .. وعندما هزمهم اعداؤهم قام العباسيون بنبش قبور الامويين .. ووصلوا فورا الى قبر معاوية ونبشوه ايضا ويقال انهم وجدوا بقايا الكفن المهترئ فقط خيطا من رماد ..ولكن حافظ الاسد تفوق على معاوية نفسه في الدهاء وفي هزيمة الخصوم من داخل القبر .. ومن فوق طبقات السماء .. انه هزمهم حيا وميتا .. ولكن نبوءة الزمن تقول .. انه سيهزمهم مرة ثالثة .. هزيمة ماحقة نهائية .. انها عبقرية الادهاش .. والفروسية حتى في الممات .. فروسية لاتموت .. وعود أبدي لهزيمة نباشي القبور ..

سيبقى لغز القبر السري شيفرة لايدرك حلها حتى دان براون الذي كتب شيفرة دافنشي .. وسيعجز صاجب شيفرة دافنشي عن اكتشاف شيفرة حافظ الاسد ..

رحم الله تلك الروح العظيمة .. روح حافظ الاسد .. التي لم يمر بتاريخ الشرق بمثل عبقريتها التي تجلت في انه خدع اعداءه وهزمهم حيا وميتا .. وواجههم حيا وميتا .. ولاحقهم وسيلاحقهم حيا وميا .. وأوصى بدفن جثمانه في مكان من أخطر الامكنة على الاطلاق .. لن يخطر على بال أحد .. انه ارفع مكان على الاطلاق .. وأقدس مكان .. انها شيفرة حافظ الأسد …

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق