
إننا نحملكم مسؤولية ما حدث وما سيحدث في الشرق الأوسط من انقسامات وصراعات مقبلة، لأن مستقبل سوريا لم يعد شأنًا سوريًا فحسب، بل أصبح جزءًا من مستقبل المنطقة بأسرها. إن استمرار الواقع القائم، برأينا، يعرّض أوطاننا وأبناءنا لمزيد من الأخطار. كيف سمحتم باجتياح بلادكم بهذه الصورة؟ ألا يوجد بينكم من يقول: “لا”؟ وأنتم، يومًا بعد يوم، تشاهدون ما ترونه من تناقضات وروايات مختلفة حول أحداث مثل صيدنايا، والسلاح الكيميائي، ومشفى تشرين، وغيرها من القضايا التي ما زالت موضع جدل واسع. خذوا في علمكم أن الرئيس المغيب المناضل بشار الأسد كان، يحمل على عاتقه مسؤولية الدولة السورية والدول العربية وحمايتهم من مشروع من النيل الى الفرات. ومع تصاعد الأحداث، ظهرت اعترافات من احضر الجولاني نتياهو او ترامب او القطري او التركي !!!!
وهنا نشير إلى حجم التدخلات الخارجية التي أسهمت في تعقيد المشهد السوري وإغراقه بالفوضى والصراعات. لقد كان الهدف الأول، في نظرنا، طمس تاريخ سوريا الموحدة، ونسف العقل السوري الوطني، واستهداف المثقفين والقوميين وكل من تمسك بوحدة وطنه، بعد أن كانت مساحات واسعة من البلاد قد عادت إلى سيطرة الجيش العربي السوري. ونذكّر بأن سجلات الدولة السورية، بما تتضمنه من بيانات ووثائق رسمية، لا تضيع بزوال الحكومات، بل تبقى محفوظة وفق الأصول، وتشمل السجلات المدنية والإدارية والقضائية والصحية والعسكرية.
إننا نحذركم من القادم ولن تكون العواقب محصورة بجغرافيا البلاد، بل سيمتد أثره إلى أجيال كاملة. سيجد أبناء الجنوب أنفسهم في تغريبة جديدة، وتصبح أجزاء من وطنهم بعيدة عنهم. وإن قُسمت دمشق عن محيطها، فلن يبقى السوري سيدًا على كامل أرضه، بل ستنشأ حدود وحواجز بين أبناء الوطن الواحد. أيها السوريون، إن عودة سوريا ليست شعارًا، بل هي هوية وتاريخ وحضارة، وهي الضمانة الوحيدة لحمايةالوطن العربي وإن الاختلاف بين أبناء الوطن لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لتفكيكه، بل إلى دافع لإعادة بنائه على أسس تحفظ كرامة الجميع.
ومن منطلق الأخوة العربية، ندعو أبناء سوريا إلى استعادة قرارهم الوطني المغيب ، وأن يكون مستقبل بلادهم بأيديهم وحدهم، بعيدًا عن كل أشكال الوصاية والتدخل الخارجي، وأن يعملوا على إنهاء حالة الانقسام بما يحفظ وحدة الأرض والشعب والدولة.
إننا نؤمن بأن سوريا ستنهض ويعود الحق المتمثل بقيادتها ورئيسها الشرعي كي يكتب عنكم التاريخ انكم اصحاب عز وكرامة وحق ، وأنها ستستعيد مكانتها التي تستحقها، دولةً موحدةً، ذات سيادة، قويةً بشعبها وجيشها ومؤسساتها، وأن المستقبل سيكتبه أبناء الوطن المخلصون، لا أصحاب المصالح العابرة.املين ان تتحرر سوريا من الارهاب المآجور وستبقى سوريا، كما كانت عبر التاريخ، قلب العروبة النابض، وعنوان الكرامة والصمود، حتى يعود إليها أمنها واستقرارها ووحدتها.
