تحضير السوريين لعودة الحكم الملكي الى دمشق .. السنّة في سبيل التاج لا الوطن .. والفكرة بريطانية

بدأت اوساط الجاسوس الجولاني تطلق مجساتها وادوات سبر الرأي العام وتحضيره لفكرة جهنمية .. وهي ان هناك أطرافا دولية تفكر في دعم مشروع انشاء حكم ملكي في سورية .. اي ان يتحول الجاسوس الجولاني الى ملك .. وسورية الى ملكية وراثية ..
هذه التسريبات الخبيثة التي تبدأ على انها اخبار وقصاصات اخبار غير موثقة وتصورات واهمة ومقالات هائمة على وجهها تجوس الفيسبوك وتتسلل الى عيون الناس .. ستبدأ منذ اليوم في تحضير الوعي السوري لهذه الفكرة .. وستخصص لها مبالغ ضخمة تمولها قطر والخليج العربي .. فالاموال ستنشر اراء ومؤثرين للبدء بتغيير راي الناس وتحويلهم للترحيب بالفكرة وشرح ميزاتها ..
الفكرة بريطانية .. لأن البريطانيين مهووسون بالحكم الملكي .. فعندما دخلت قوات ماسمي بالثورة العربية الكبرى الى دمشق بقيادة لورنس البريطاني .. كانت بريطانيا قد حضرت مجموعة من الملوك (في جيبها) لحكم المنطقة .. ولم تطرح اقامة جمهوريات مثل الجمهوريات الاوربية ولاخلافة .. بل جاءت بفيصل الى سورية وعبدالله الى الاردن .. ووضعت اسرة مالكة في العراق ..
وعندما سقطت الدولة العراقية عام 2003 كان البريطانيون يقدمون تصورهم لاقامة ملكية في العراق بدل حكم صدام حسين واستدعوا احد افراد الاسرة المالكة الهاشمية على اساس انه وريث شرعي لعرش العراق الذي اسقطه العراقيون في الستينات ..

البريطانيون يعرفون ان الحكم الملكي هو مايناسب الطموحات البريطانية .. فهم يفضلون الملك او الأمير .. وهذا واضح في نجاح النموذج الاردني .. والسعودي .. والكويتي .. والقطري .. والاماراتي .. والخليجي عموما .. وسابقا الحكم الملكي السنوسي في ليبيا .. ففيما ان الحكم الملكي في بريطانيا دستوري (اي ان الملك يملك ولايحكم).. فان بريطانيا اسست لملكيات مطلقة في بلدان الشرق العربي .. حيث الملك هو السلطة العليا والمطلقة ولاحدود لسلطته .. اي انه نموذج للملوك الاوروبيين الذين تمتعوا بالحق الالهي المقدس وبسلطات مطلقة بلا حدود ولا سقوف ..

ومافعله الجولاني الان هو السيطرة على كل شيء وكل المؤسسات الدستورية وكل السلطات بلا استثناء .. وهي خطوة رمزية فهمها البعض انها تحكم بالدولة انتقاليا .. ولكنها في الحقيقة برنامج بريطاني يقوم على تدجين الشعب وتعليمه ان ينسى حقه في السلطات التي ستكون بيد رجل واحد .. وبعد ان يعتاد الناس على غياب هذه السلطات يتم اطلاق مشروع الملكية على انها الحل الوحيد والافضل والامثل لحل تناقضات السوريين .. فتتصارع التيارات السياسية على السلطات فيما يمسك الملك بكل الاطياف ..

وقد وصلني حوار قديم بين احد زعماء الاسلاميين وأحد الديبلوماسيين البريطانيين الذي ادهشني بالمثال الذي طرحه البريطاني الذي يتحدث العربية ووافقه عليه الاسلامي .. فقد قال ممثل بريطانيا في اللقاء مايلي: “ان القبائل العربية عندما اختلفت على قضية الحجر الاسود حلها النبي محمد بوضع عباءته على الارض ووضع الحجر الاسود عليها فحملها زعماء القبائل واحس الجميع انه حمل الحجر الاسود . وقال البريطاني ان النبي محمدا تصرف كملك ووزع الادوار واتفق الجميع على ذلك .. والخلافة نجحت لانها نصف ملكية فالحاكم يحكم الى الابد مثل الملك .. وانتم لاتقدرون على تحمل الحكم الجمهوري بعد اليوم لانه سيبقى مصدرا للقلق والتغيرات والانقلابات كما لاحظتم بدليل ان يلدانكم استقرت طويلا في الملكية الاموية والعباسية والعثمانية رغم ان اسمها خلافة .. الحكم الملكي فانه سيمسك بكم كعباءة محمد !!

من كان في الاجتماع قال ان الابتسامات المرتاحة والموافقة بهز الرؤوس هو ماكان يميز ردود فعل الاسلاميين .. وقال احدهم: نسميه خليفة؟ فقال له البريطاني: لا .. اسم خليفة سيسبب مشاكل لكم في الغرب .. بل اسم ملك لان في اوروبة ملكيات .. والملوك تتحدث مع الملوك .. وهذا ايسر لكم في المستقبل ..

طبعا البريطانيون يريدون ان يكون في سورية امير على مقاس امير قطر او ملك عل مقاس ملوك السعودية بلا برلمان ولا حياة سياسية ولادستورية بل يتم تدجين الناس وتتم حماية الملك بجهاز ديني وافتاء متطور على غرار السعودية وقطر .. ففي هذه الممالك ستحميها الوهابية الدينية او الاخوانية السلفية .. مع فتوى هدر دم وفزعات عشائرية ..

في سورية سيكون هناك ملك حسب التصور البريطاني .. على الطريقة الاردنية (ملك بندورة) .. وملك (خس أو ملفوف) في سورية .. يعين الوزراء ويلعب لعبة انتخابات شكلية للبلديات .. ولكنه يملك كل شيء وهو كل شيء ..

وربما نصل يوما ليكون لنا مثل السعودية 4000 امير من ابناء وسلالة المؤسس الوالد (الافتراضي) حسين الشرع ونعرض سرواله الداخلي في متحف بانوراما حرب تشرين كما تعرض السعودية سروال عبد العزيز آل سعود في المتحف (ولايسميه السعوديون ابو كلسون طبعا) .. ولكل امير امارة واقطاعية .. وتصبح البلاد ملكا للانكليز والامريكان كما هي دول الخليج التي تحولت الى مستعمرات واسواق لشركات اجنبية مع فارق ان دول الخليج تم اغراء شعوبها بالثروات كرشوات اجتماعية كي لاتطالب بملكيات دستورية .. كما تم قمعها بالدين وجهاز الافتاء الذي هو واجهة لاحكام الاعدام فقط ..

في سورية لن يحصل الناس على اي رشوة ولابناء ولاتطوير ولا ثروات .. من اجل عيون تركيا واسرائيل .. اي بسبب اسرائيل وتركيا .. لان اسرائيل وتركيا لن تقبلا ان تنهض البلاد اقتصاديا واستثماريا مثل دول الخليج التي تبدو عظيمة في الاقتصاد ولكنها استثمارات ورقية .. وحتى سياحيا لن يسمح لسورية ان تنمو في هذا القطاع .. لان ذلك يعني ان تخسر الدولتان (تركيا واسرائيل) المكانة الجغرافية والاقتصادية .. فتل ابيب هي عروس البحر المتوسط منذ اليوم .. وليست بيروت ولا اللاذقية .. وكل خطوط الطاقة تصب في حيفا وليس في بيروت ولا اللاذقية .. والاوروبيون يجب ان تكون سياحتهم دوما الى تركيا واسرائيل وليس الى سورية .. الا الى شركات مملكومة للاتراك والاسرائيليين (حصرا) فيما يترك للسوريين عمل الجرسونات والنوادل والمشاوي .. فهذا هو دور الشعب السوري .. الذي سيعمل في خدمات معيشة يومية او يتطوع كمجاهد او امن عام مسلحا ببندقية ليقتل بها الفلول الذين سيبقون في نظره عملاء الى الابد ومصدر خطر على الملك .. فيما اموال بلاده وخيراتها تصب في تريكا واسرائيل .. وينشد عاش الملك وعاشت اسرة الملك .. ويعيش السوريون مثل شعب الاردن حيث البدو يقدمون الحراسات والامن ولايعرف البدوي الا الملك .. ولايعبد الا الملك .. ولذلك نفهم لماذا يطلق اسم الفاتح على الجولاني .. لانه لقب ملكي يعني انه سيبقى الى الأبد ملكا .. فالمهم انه ملك سني .. واستمرار الملكية السنية هو الحل لقطع الطريق امام اقليات تدخل السلطة في جمهوريات واحزاب توصلها من جديد الى السلطة ..

هذا البلد اذا لم ينقذه شعبه من هذا البلاء والمصير الاسود فانه سيكون عارا عليه بين شعوب العالم وهو يرى كيف يتم التلاعب به وهو لايقدر ان يغير مصيره .. يرى الدوريات الاسرائيلية على تخوم دمشق .. ويرى الحاخامات في شوارعها .. ويرى ان يتم تنصيب ملوك عليه بلا انتخابات ولا رأي له كما بداوة الخليج والاردن فيما هو مصدر الطاقة واليقظة والفكر والشعر والعروبة والقومية وحركات التحرر .. والملك السوري الذي سيعين كما يعلنها ترابم سيبيع البلاد في سبيل تاجه وتاج اسرته .. وسيتحول نشيد في سبيل المجد والاوطان .. ليكون في سبيل التاح ..

وسيبقى الملك يخيف شعبه الابله الى يوم الدين بعودة الفلول .. واذا ماهب يوما مطالبا بحقوقه سيتهم بأنه من حفداء الفلول .. وعدو الملك السني ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق