
فصل من كتابنا : الاخوان المسلمون ماسونية الميلاد
تحت عنوان : ايران والاخوان المسلمون——————————————
بعدما راينا في فصل سابق نموذج الجزائر ومصر واستغلال مضاد للاسلاموية والاخونجية بوجه الخصوص الان لنتعرف على ايران والاخونجية
————————–
يدعي الحمقى ان فلاسفة الشيعة اقتدوا بالمكوجي والجنايني والساعاتي حسن البنا وسيد قطب في ثورتهم
———————————————
ايران والاخوان المسلمون
بعد انتصار الثورة الإيرانية سنة 1979 والإطاحة بنظام الشاه العميل الأول المبجل للامبريالية والصهاينة، بريطانيا رأس الأفعى التي كانت تستفيد من ثروات إيران، فلما فقدوا كل امتيازاتهم عمدوا إلى تأليب العرب ضد الدولة الفتية، لا نريد هنا أن نقص كل قصة إيران والثورة لأن سبق وان فعلنا مفصلا في كتابنا ” حوار في إطار الإنسانية”، وإسقاط حكومة محمد سنة 1953 لذا نكتفي ببعض النقاط المتعلقة بعنوان الفصل لكي لا نخرج عنه إلى متاهة تأخذ بنا في الطول والعرض …
إيران خرجت بعد أزمة الثورة وان انتصرت الثورة على مكائد الغرب، الذي أراد أن يستعمل إيران من الأطراف المتصارعة على الخليج الأغنى في العالم، فرنسا بريطانيا أمريكا وإسرائيل الأداة، للمساومة والحصول على مزايا، باعتبار أن الإمام الخميني كان في فرنسا، فلا بد للإخطبوط أن تكون له اذرع وحيل متعددة وحيل استدراكية في حال فشلت الخطط الرئيسة، هناك من ظن أن بالإمكان استغلال إيران الجديدة، لكنهم تأكدوا أن ليس باللقمة السائغة، وأنها ليس على شاكلة دول الخليج، لتاريخها العريق، لعقيدتها التي تختلف عن تلك لدى من تسمى السنة لأن لم تعد هناك سنة بعد فرض دين بريطانيا الوهابي الذي بشرت ودعت ونظرت له ليحل محل المذاهب الرئيسة الحنفية المالكية والشافعية، ليكون بديلا عنهم وتكون مرجعية كما أسلفنا بالمقابل وهمية يسهل استعمالها وتوظيفها من طرف القوى المتصارعة على المنافذ البحرية والثروات،
لما تأكدوا من استعصاء استغلال الدولة الجديدة، تم فتح جبهتين وليس جبهة واحدة من اجل حجرة لعصفورين، وهما الاتحاد السوفييتي لتفكيكه وفي نفس الوقت إيران الفتية، ذلك في أفغانستان التي تسلط عليها الفكر المدعم من أمريكا والغرب عامة كما يفعلون باكرانيا اليوم، والجبهة الثانية الخطيرة تسليط عراق صدام حسين بتمويل دول الخليج وتوجيه أمريكي ضد إيران، تحت ذرائع متكلفة سفسطائية، وكما أسلفنا لكي تكون قراءة الفصل جيدة، تمعنوا فيما أسلفنا، في النقاط الثلاث المتزامنة مع ثورة إيران، ضياء الحق في باكستان وقيام ثورة أفغانستان ومزاعم تطبيقه للشريعة الإسلامية، وفي السودان النميري، لذا عند النقاط يجب التريث، اللذان ادعيا أنهما يمثلان الإسلام المتطرف السني الزعم، لكنه ليس كذلك بالمعنى الصحيح بعد اختراق المرجعية بملايير دولارات ال سعود وتوجيه وتخطيط غربي،
من خلال كل المعطيات وقيام الحرب العراقية الإيرانية تحت مزاعم أن الإمام الخميني هدد باحتلال الشرق الأوسط وتصدير الثورة إلى العالم، إذا فلما جمال عبد الناصر دعم الإمام الخميني في الستينات في القضية الفلسطينية ونكاية في التخلف الأرعن لدول الخليج وضد الامبريالية، ثانيا لما الجزائر الدولة ذات الدبلوماسية الرائدة في ذلك الحين قد وقفت موقفا مميزا، للإصلاح وكان موقفها معتدلا جدا نحو الدولة الفتية، وقامت الجزائر بجدية بمبادرات الإصلاح بين إيران والعراق، لم تجد نفعا بل تم تبليغ الجزائر رسالة قاسية، باستهداف الطائرة التي كانت تقل خيرة الدبلوماسية الجزائرية والإعلاميين، على رأسها وزير الخارجية آنذاك محمد الصديق بن يحي، فكظمتها الجزائر رغم علمها بالجهة التي قامت بالعمل الإجرامي والإصبع متوجهة بالاتهام إلى صدام حسين، علما أن العلاقات الجزائرية العراقية كانت غير جيدة وتلك سوريا مع العراق، لا ننسى أن ما فعله صدام بعد قرار توحيد القطرين العراقي والسوري في زمن البكر وحافظ الأسد، المبادرة التي باركتها الجزائر في عهد الراحل الرئيس الشاذلي بن جديد، كما في الرسالة الرسمية التي أرسلها إلى الرئيسين ، التي أفشلها صدام بالانقلاب على البكر وقتل من أعضاء البعث العراقي،
ما عرضناه في بداية الفصل هو تحالف العالم ضد إيران وعربان الخليج، وفي مرحلة كان السوفييت يعاني في أفغانستان والاسلاموية الجديدة التي تم تسليطها على الإسلام الشيعي، في مناسبات متعددة، لتهديد وجدودي للكيان الإيراني، والحصار مستمر إلى اليوم ومحاولة تأليب المزيد من الخصوم ضد إيران في كل المناسبات، إيران كان لها أن تبحث عن حلفاء لها، بعيدا عن واقعها الجغرافي، وتبحث عن فكر في العالم السني يمكن التعامل معه إلى حد ما، فلم يكن هناك أي أمل في وجود كذا نموذج يمكن التواصل معه، بسبب الاختراقات للعالم السني وتدمير المرجعية، بفعل ملايير دولارا ال سعود وقطر والخليج عامة، ولم يكن لدول وطنية غير الخليجية أن تندفع بالتواصل مع إيران للواقع الجديد المفروض على السوفييت خصوصا حليف الدول الوطنية الذي انهار بسبب تلك الفترة وتفكك، ووقوع الجزائر في الأزمة الاقتصادية لنفس الأسباب ومنها دول الخليج التي كانت سببا في انهيار سعر البترول ما أدى بالجزائر إلى المديونية وحقبة الإرهاب …
الإخوان المسلمون طبيعة ذهنيتهم الانتهازية والمصلحية والتي من مبادئها في فقه الضرورة، انه عند الضرورة تتعامل مع الشيطان، فهي إذا عندما نجحت ثورة الإمام الخميني حاولوا التقرب منه، وباركوا الثورة وأشادوا بها، راجين من الإمام الخميني أن يعينهم في بلدانهم للإطاحة بأنظمتها خصوصا بمصر، لكن الإمام الخميني لم يكن اندفاعيا سهل الاستقطاب والوقوع في أهواء غير سليمة ولنتائج غير مضمونة ومحفوفة بالمخاطر وبمزيد من كسب الأعداء بالمجان، والأزمات المتلاحقة التي وقعت بها إيران كانت في الحقيقة وان قاسية إلا أنها كانت مفيدة ولم تندفع في قرار او توجه قد يساور الأذهان ثوري ضد العالم العربي كما يدعي البعض، في كل الأحوال لم يكن لإيران أن تنتحر بفكرة الدعوة إلى فتح العالم، وهذا ادعاء زائف لكون ذلك كذبة الغرب تم إشاعتها عبر دين ال سعود والخليج، ولم يكن من الحقيقة في شيء، ولكون الدول الوطنية مثل الجزائر لم تجد حرجا في التعامل معها وقد كانت واسطة في حل مسالة الرهائن الأمريكيين !
رغم أن إيران حاولت وفق تلك الظروف أن لا تعادي الإخوان المسلمون، بل لتقف موقفا غير معاد وغير مؤتمن بسذاجة، وان تحاول كسب متعاطف من داخل العالم السني، وان لم يكن صائبا وان مرغمة إلى حد ما، والواقع دليل على ذلك في أفغانستان وسوريا واليمن وليبيا التي يستعملهم الغرب في كل حين، رغم ذلك استمرت في التعامل من بعيد معهم ليس بشكل رسمي أو تواطؤ معهم ضد بلدانهم فإيران ليست دولة كرتونية والواقع يدل على ذلك، وعلاقاتها المتميزة مع كثير من الدول كالصين التي تعاني من الاسلاموية وروسيا أيضا التي ذاقت الأمرين من الاسلاموية الموجهة والممولة من الخليج والغرب الامبريالي، إذا أرادت شيئا ما وهي تعلم إنها الضرورة تحتم عليها إيجاد منافذ شبه معتدلة ولا مانع من التجربة في نظرهم وان كنت غير مرحب بذلك من منطلق مفكر قد عايش مختلف الحقب والظروف والبيئات وان لم انضم إليها يوما بل اصطدمت بها من أول يوم، فهم تماما كالأفعى البجحة الغبية وليست حتى الذكية، وصحبة الأحمق تجلب الخيبة في أوقات عصيبة لا يمكن الاستدراك حينها مطلقا، لذا إيران قلت أرادت لكنها في كل الأحوال متحفظة، وأسرار دولتها لا يمكن أن تمر إلى الإخوان وطرق تعاملاتها السرية، بالمطلق، لذا تنجح إيران في كل الأزمات من الخروج من المآزق الخطيرة،
من جهة أخرى كان لا بد لها من التجربة مع الإخوان رغم علم إيران بكل مساوئها لاستغلالها كما يتم استغلالها من طرف الامبريالية كما حدث في سوريا مؤخرا، والأحمر وجماعته باليمن الذين تهدّدوا اكبر حليف لإيران الحوثيين، أو لمحاولة اختراق الجماعة لفهم عمقها وطرق تعاملاتها وتواصلها مع الأطراف المتناقضة تماما، وليس فكرة الولاء مثل الحوثيين أو حزب الله بجنوب لبنان والحشد الشعبي بالعراق، التي تربط إيران بهم علاقات قوية جدا للعقيدة والمرجعية المتأصلة في تاريخهم جميعا،
هل يمكن أن نعتبر أن إيران كانت موفقة في التعامل مع الإخوان المسلمين ؟ ليس السؤال مناسبا جدا، لكون إيران لم تتورط معهم في يوم ما في أي مسالة تخص الجماعة مع دولها، وان تم اتهامها من المغرضين أنها حاولت لصرف الأنظار عن السعودية وقطر شر البلية وشر البرية، كما حدث بالجزائر وتصريح غير مناسب بخصوص نجاح جبهة الإنقاذ الاسلاموية التي اعتمد عليه البعض في اتهامها بدعم الإرهاب بالجزائر إجحافا، ولم يتم قطع العلاقات بين الجزائر وإيران رغم الفتور لأسباب فرضها الواقع والجزائر تجنبا لأي ارتدادات وممكنات كخطوة استباقية ورسالة لدول أخرى عبر ما تم تداوله في الأثناء، أن عزوا لإيران الفتنة بالجزائر فالجزائر العميقة تدرك من كان وراء كل ذلك لذا لم تبال بتصريح عابر من احد المسئولين الإيرانيين، وقد أشار وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري غلام الله، اثناء الحرب على لبنان قائلا : ” إن الذين حرموا دعم حزب الله في لبنان هم أنفسهم الذين أباحوا دماء الجزائريين” وفي تصريح ممزوج بالمزاح يقول : ” أن الذين يقلدون السعودية في مسالة الآذان فالحرم المكي كبير جدا لا يتطلب ذلك النوع من الآذان القوي بل علينا أن نتوجه إلى إيران ليتعلم المؤذن إيقاعات هادئة منسجمة مع طبيعة الجزائر ” بالتقريب، كأنه يشير إلى أن الفتن كلها تخرج من هناك من الخليج والسعودية بالتلميح، يقصد السعودية والخليج عامة، الوضع بالجزائر مختلف تماما عن أوضاع دول المشرق العربي، الجزائر مختلفة تماما وسياستها متميزة بغض النظر عما يشاع عنها، ورغم ملاحظاتي التي سبق وان قدمتها لسلطات بلدي، كما قدمت مثلها إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية وغيرها الصين وروسيا، فليس هناك الكمال السياسي في ظل الظروف التي تمر بها البشرية بسبب السوق العالمية الإرهابية التي تدمر اقتصاديات الدول الجنوبية بالخصوص، وثقافة التوحش التي يحاولون باستمرار تقديمها كنموذج بديل عن الأخلاق الإنسانية والقيم النبيلة، والتي جعلوا من تلك الثقافة المتوحشة وعاء وحدانية اله السوق، التي يحاول الشرق مثل الصين وروسيا تقديم بديل عنها بالبريكس وطريق الحرير، الذي يعيقه الغرب بكل مكر ونصب واحتيال وإنشاء الحروب، كما يحدث مع إيران والحرب عليها وسوريا إسقاطها واكرانيا ومختلف الفتن في أفغانستان وبين الهند وباكستان،
إيران يستحيل أن تنخدع بالإخوان المسلمون الذين ليست لهم أي مرجعية ينتمون إليها باستثناء عالمية الفكرة التي تنهل من الفكر الماسوني، وما أقدمت عليه ظاهرا هو بمثابة غبار وصلها عبر الرياح التي تنفخ من الأطراف المعروفة وأهدافها جلية واضحة، ما فشلوا به عبر الدبلوماسية وعبر القنوات الأخرى حاولوا تجسيده باستنزافها عبر الحرب وعبر توريط حماس فلسطين بما أقدمت عليه في 07 من أكتوبر 2023، وحماس هي من الإخوان المسلمون وان يظهر انه يشفع لها وجودها بفلسطين وتناور ضد الكيان الصهيوني، لكنها أيضا يتم استعمالها ضد السلطة الفلسطينية المتخلفة وان، لإحداث الفرقة والنزاع والانقسام فليس أي منهما بريء إلى حد ما، ولا ننس الوزير الأول الأسبق القطري الأرعن الأحمق في حوار مع روسيا اليوم حيث اقترح على السلطة الفلسطينية الانسحاب وتسليم أوراقها إلى الأمم المتحدة ما يعني الاستسلام النهائي للكيان والامبريالية الموظفة له، لكن لا بد من فهم الأوضاع بعمق وعدم الانجرار أمام الدعايات، ولا ننس أن الدول حتى مثل الجزائر تتعامل مع السلطة الفلسطينية وليس مع مكونات أخرى منعزلة أو فرادى، كحماس، لذا يجب التعامل بحنكة عالية لعدم جر المنقطة إلى أقسى ما وقعت فيه من اثر عملية السابع من أكتوبر، والعبرة بالنتائج، سقوط قلعة سوريا المدمية للقلوب في أيدي الصهاينة، والتي هلل لذلك كثير من الفلسطينيين، وغالبية الاخونجية، في العالم العربي والإسلامي، حتى جنبي هنا بالجزائر تشفيا بسوريا كما قال احدهم قربي : ” لمن الملك اليوم ” ولم يفهم الأحمق انه لإسرائيل والامبريالية والأرعن التركي الذي يغازل الناتو الذي يبقيه في الحكم مع بارونات المال الصهاينة، الذين دمروا العراق وسوريا ، ولا ننس دويلة نتنة قطر والسعودية والإمارات، وكذبة معاداة الإمارات للاخونجية هي من الخزعبلات التي تزخر بها منطقة الخليج، منها تدهور العلاقات بين قطر والسعودية، كل تلك الأوهام صنيعة من يوظف تلك الدويلات الرعناء بالخليج المنعدمة الوجود !
لذا التساؤل الثاني كيف يمكن لإيران أن تتعامل مع الإخوان الذي هم حقيقة واحدة، يقاتلون أعظم حلفائها في اليمن الحوثيين، وفي أماكن أخرى، وقد يسلطون على حزب الله كما حدث أثناء الثورة السورية التي حطموا سوريا بهم دون أدنى تصريح من حماس فلسطين أو الحركات الفلسطينية الأخرى رغم أن الأسد احتواهم، كما انزل الأسد خالد مشعل منزلة مميزة، باعه الأخير في طرفة عين في أول فرصة قذرة شر بيعة جبانة وتوجه إلى قطر حيث الرخاء والنفاق والأبهة الملطخة بدم الشعب السوري، وكادوا يوقعون بحزب الله وبلبنان جملة وتفصيلا لولا استماتة حزب الله في الدفاع عن لبنان، وها هو الرئيس الأمريكي والصهيوني يحاول استعمال الإرهابيين الجولانيين برئيسهم الشرع المجهول الهوية، يدعونه للمشاركة ضد حزب الله واستئصاله بمعية دعم الصهاينة، فكيف لإيران أن تتعامل مع نفس الحركة التي هي جسد واحد، سواء أن تعاملت مع القدم أو مع البطن أو العينين أو الأذنين، والرأس الذي لا يحتوي إلا على مواد دسمة يتغذى بها الأبالسة ممولوها وموظفوها في كل حين، هنا لا استصغر من حدة ذكاء النظام الإيراني بالمطلق، بل اعلم ما يصبو إليه من خلال كل ذلك ولا يمكن أن يأتمن الاخونجية في كل الأحوال وان يمدهم بأصول أسرارهم التي لم تصل إليها اخطر المخابرات العالمية لتطيح بالنظام المستميت منذ سنة 1979 رغم الحصار والحروب والأزمات التي ألحقت به وتجويع شعبه ومنعه من متطلبات الحياة الضرورية من الدواء وقطع الغيار وتجميد أصوله المالية إلى غير ذلك، وإيران اليوم لست أنا الذي أقول ولا انحاز إلا للحقيقة، فإيران استماتتها يباركها البعض في الخفاء، وآخرون علانية، روسيا والصين ودول إفريقيا وأمريكا اللاتينية واسيا الوسطى لا شك يفهمون عمق استماتتها أنها حتما لصالح عالم الجنوب، ولعدم مزيد من التغول الأمريكي في العالم الجنوبي برمته بالخصوص، وحتى بعض المفكرين والصحافيين في الغرب ولا ننس الجزائر ومصر رغم الأخيرة ما يظهر منها من تصريحات استهلاكية ضد ما يسمى العدوان على دول الجوار التي مصر لا تؤمن بها بل تحاول استغلالها لظروف ما معروفة في الحقيقة، وبخصوص التعامل مع الإخوان أو بالأحرى محاولة استغلال الإخوان ليس إيران وحدها حاولت بل الجزائر فعلت ومصر ضد نفس المستثمرين في الاسلاموية عامة بما فيها الإخوان المسلمون وعلى رأسها، إيران ليست وحدها التي تعادي الدولة الصهيونية التي تم إنشاؤها لغرض نهب المنطقة واحتلالها بأقذر الصفات، الدول الوطنية ناضلت بطرقها ضدها أيضا، فليس منطلق إيران عداء لليهود بل عداء للصهيونية ومن استسلم لها ليكون كبش فداء في ارض فلسطين وكذا نفس نظرة الجزائر والدول الوطنية كنظام بشار الأسد الذي تحالفوا ضده لإزاحته كعقبة مرة وقاسية للكيان الصهيوني والامبريالية، تمام كما نادى جمال عبد الناصر والرئيس هواري بومدين الجزائري والأحرار في العالم …!
ويقول اللورد أرثر جيمس بلفور عن الصهيونية: ” فنحن في فلسطين لا نرى حتى التمسك بالشكل في استشارة رغبات السكان الحاليين في فلسطين ..ولا ريب في أن الصهيونية، سواء أ كانت على حق أم على باطل سواء أكانت طيبة أم شريرة، عميقة الجذور في تقاليدنا وفي حاجاتنا الراهنة، وفي آمالنا المقبلة، وهي أكثر أهمية لنا من رغبات السبعمائة ألف من العرب الذين يقيمون الآن في البلد العريق وأهوائهم” من كتاب ( اختراع ارض إسرائيل) شلومو ساند’
استدراك
القول بأن إيران تأثرت بحسن البنا وسيد قطب والمودودي مجرد ادعاء ومغرضة، فإيران لها مرجعياتها قديمة ضاربة في عمق التاريخ، وفي الأخير من حين حكومة محمد مصدق والنشاطات التي قاموا بها آنذاك وتحالف مصدق مع رجال الدين، ولا ننس المرجعية الفكرية الرائدة ممثلة في علي شريعتي الذي أعاد شباب إيران إلى حضن أصالته وتراثه، الشباب الذي أراد أن يسرقه الشاه من المجتمع الإيراني لرميه في مزابل ثقافة الغرب وهذا باعتراف بعض الآيات كطالقاني، فإيران لها مرجعيتها الخاصة ولولاها لما قام لها قائم فمرجعيتها على سبيل المثال الأول الذي كان خطوة أولى للثورة هو الانقلاب على الشعب الايراني سنة 1953 عندما أطاحت بريطانيا وأمريكا بحكومة محمد مصدق، ثم تلاها نشاطات الإمام الخميني، وبسبب اضطهاد رجال الدين والولاء المطلق لنظام الشاه للغرب والصهاينة واحتقار الشعب ونهب خيراته، أما ادعاء أن إيران اجتمعت مع الإخوان في مسالة ” إقامة الخلافة الإسلامية” وإن تم تناول من أطراف غير فاعلة لا تعبر عن السياسة الإيرانية الرسمية بشكل من الأشكال، فهذا محال أن يقع، ولا يمكن أن يستسلم له النظام الإيراني لتقع الفتنة الكبرى والانتحار، ولا يدعي ذلك احد وفق الظروف السياسية العالمية ولا يمكن تصوره ولا عقل يمكن استيعابه، لأنه يعني بالمختصر الانتحار، وكما ذكرنا علاقة إيران بسوريا والجزائر بعد الثورة، وفي الستينات الإمام الخميني مع جمال عبد الناصر، فكل ذلك هو للاستهلاك والجهة المقابلة غير النزيهة التي تعمد إلى التشويه أو الترقب من جهات مناهضة لإيران أو للبهرجة فقط، لا يمكن تصور أن إيران كانت تسعى للخلافة ولا تنظر بعين العقل إلى الواقع في العالم، روسيا الصين الغرب الذي لن يسمح بشيء وليس أصلا العالم الإسلامي مستعد للانتحار فوق التخبط الذي تعاني منه، فكيف بادعاء بعض المهرجين أن إيران سعت لإقامة الخلافة الإسلامية، وعن أي خلافة ستنجح إن افترضنا، هل الخلافة الأموية الاخونجية، أم خلافة الإمام علي وفي أي واقع عالم مهيّأ إن افترضنا ؟ حتما العالم سيدعم خلافة الأمويين الاخونجية ويتم تحطيم إيران ويتم قتل أبو مسلم الخراساني على أنقاض العلويين كما حدث أثناء قيام الدولة العباسية، ليس للاستدلال وإنما معرض الحديث، النكتة، ليس للبرهنة، صحيح أن إيران أرادت التواصل مع الدول خصوصا الإسلامية والعربية، أما مسالة أنها سعت لتحقيق مآربها في لبنان واليمن، فهذا فيه إجحاف، وكأننا نسينا بعد معاناة الشعب الإيراني طيلة عقود من حكم الشاه، وبعيد الثورة الإيرانية تم تسليط صدام العراق على إيران في حرب قد عرقلتها لعقود، وتم تجميد كل أرصدة إيران وحصارها القاتل والى اليوم آثاره، فكيف تمنعها من التعامل مع حلفائها في لبنان التي تعاني ليس من حزب الله ولكن مما تلحقه إسرائيل بها ومن قبل الحرب الأهلية، ثم العرب اتفقوا في الطائف (1989) أن حزب الله حزب مقاوم ليحتفظ بسلاحه، باستثناء الميليشيات لتسليم سلاحها، وأثناء استفحال داء الإرهاب الذي كاد يعصف بلبنان لولا وجود حزب الله فلا يمكن أن نكون مجحفين، لندعي أن إيران سبب بلاء لبنان، إيران لم تفكر بالاستيلاء على لبنان، وحزب الله حافظ على كل علاقاته مع مكونات الشعب اللبناني باستثناء الذين أرادوا بيع لبنان، وبالخصوص استئصال الحزب نهائيا، وهو مكون أساسي من مكونات الشعب اللبناني، ولم يحدث مرة أن أراد الانقلاب على الحكم في لبنان، لا تقل لي انه يفكر كما ادعى الكثير من المغرضين أن إيران ستحتل العالم العربي والعالم، لا يمكن لأبسط العقول تقبله، ذلك مدعاة للسخرية وان فكرت في ذلك ولا يمكن أن تفكر في ذلك وإلا لا علاقة لهم بالعالم، ولا يمكن أن يكونوا قد وصلوا إلى المرحلة أين بنت علاقات مع روسيا والصين وبلدان أخرى باستثناء دول الخليج التي غازلتهم رغم علمها أنها بؤر خالصة ملكية للقواعد الأمريكية، ومن حقها كأي بلد إسلامي أن تدعو في المؤتمرات إلى توحيد الرؤى في العالم الإسلامي والتعاون الحقيقي، لكن هي تعلم أنها مخترقة كثير من الدول والخليجية بالخصوص يمنع بهم الغرب أي تواصل بين الدول العربية والإسلامية .. إنها الحقيقة، رغم ذلك حاولت عبر مؤتمرات متعددة، وليس حرام عليها أن تفعل ذلك في إطار معين واضح المعالم، فهي لم تر أن تشيع العالم الإسلامي في المقابل الذي تم تدمير المرجعية السنية ما تسمىّ، الحنفية المالكية الشافعية من طرف ال سعود والخليج عامة، فهنا بالنسبة إليهم لا باس، كم أغبياء وقصر، إن كان إنشاء ”مؤتمر الوحدة الإسلامية ” سنة 1981 باقتراح آيات الله منتظري ومباركة من الإمام الخميني، وهذه الوحدة بين دول وحكومات إسلامية وليس بين حركات وتيارات وان لم تظهر عداءها لأي حركة باستثناء تلك المتطرفة الإرهابية التي تعمد على التشنيع على إيران ونصب العداء لها وللشيعة، كالوهابية بلاء الأمة وليس بلاء على الشيعة فحسب، فبسببها تم تخريب المرجعية المذكورة وتكفير الصوفية وغيرها، الاشاعرة، إلى غير ذلك، فإنشاء المؤتمر ا محاولة النداء بوحدة العالم الإسلامي فهذه دعوة لا شيء فيها مقزز رغم علم إيران بأن ليس سهلا بوجود دول الخليج بالمطلق، رغم ذلك هي تحاول كسب المناصرين للفكرة، وفي نفس إقامة الحجة على العالم الإسلامي،
وأما ما ادعاه احد المتخلفة في كتابه: ” الكاتب الإسلامي السوري محمود شاكر الحرستاني والذي يقول في كتابه (التاريخ الإسلامي): “لا ترتبط الأمة ببقعة من الأرض معينة، وإنما ساحة عمل الأمة المسلمة الأرض كلها، فحيثما تمكنت من إقامة حكم الله فذلك مقرها الأول ونقطة انبعاثها، وبعد ذلك تتوسع دائرتها منه بالدعوة، ونشر الفكرة والجهاد حتى تشمل الأرض جميعها، وما دامت الفكرة لا تعم الأرض كلها، ولا تحكم العالم كافة بما أنزل الله فمهمة الأمة باقية، وعليها واجب كبير وهو الجهاد في سبيل الله حتى تتمكن من تطبيق منهج الله في الأرض قاطبة” فهذا كلام موهم ويبدو على شاكلة المتطرفة التي يتم دفعها والاستثمار بها كما حدث بأفغانستان أين كان يعبث بفكرة إقامة الخلافة الإسلامية وفتح البلدان والجهاد، وأمريكا والغرب كانوا يدفعون إلى اعتناق الفكرة لرمي مجتمعاتنا بالخراب ويسهل لهم في النهاية من استثماره والسيطرة على مقومات دولنا، هذا نموذج غبي، ولا ننس سيد قطب الذي كان يعيش في أمريكا لم تكن له علاقة بالدين ولا له زاد ديني وأخلاق دينية تثبت مزاجه بين عشية وضحاها قدم ليغير المنظومة في عهد عبد الناصر تم استعماله ضده،
وهذا نفس الشيء الذي نجده في رسائل البنا المتخلفة والمنبثقة من الفكر الماسوني، رسالة المؤتمر الخامس تحت عنوان “الإخوان المسلمون والخلافة” والتي قال فيها: “ولعل من تمام هذا البحث أن أعرض لموقف الإخوان المسلمون من الخلافة وما يتصل بها، وبيان ذلك أن الإخوان يعتقدون أن الخلافة رمز الوحدة الإسلامية، ومظهر الارتباط بين أمم الإسلام، وأنها شعيرة إسلامية يجب على المسلمين التفكير في أمرها، والاهتمام بشأنها، والخليفة مناط كثير من الأحكام في دين الله”
إيران لم تطلب من الحوثيين الانقلاب على الحكم رغم سلبياته والحروب التي خاضها علي عبد الله صالح ضد الحوثيين بالتحالف مع السعوديين، رغم ذلك لم يحاولوا الإطاحة بالحكم رغم إمكانية قيامهم بحرب مدمرة ومستمرة، نحن هنا لا نبرر بعض التصرفات أو الأفكار لنكن واضحين، لكن لا بد التمييز بين الثورة التي قامت بسوريا التي هلل بها القاصي والداني ولو قام بها شيعي كحزب الله أو الحوثيين فذلك كارثة عظمى، نحن هنا لا نطبب ولا نرقع ولا نبرر، بل نحلل بحيادية وواقعية لكي يستفيد الجميع من الأخطاء واقصد الدول العربية والإسلامية، لو فكرت إيران كما يعزون إليها فكرة أنها تريد أن تغزو العالم فذلك مخالف تماما لما هي تكد طول الوقت لأجله بانضمامها للبريكس والحرير، ومحاولة التحالف مع دول أمريكا اللاتينية وإفريقيا ، وترغب في علاقة جيدة مع مصر أيضا ـ
وهنا واضح في الكتاب أني أبين للجميع ما لا بد من التفكير به بجدية عوض أن نستمر في الحلقة البهلوانية، نرجو الخلاص من سبيل الخراب بمداهنته، وفكرة محاولة استغلاله، الأحمق والخائن لا يمكن الوثوق به الخائن الأحمق المتخلف، الذي تأسس على ذهنية متحجرة، يكفر بالعقل ويدعي انه يتواصل مع الله في كل ليلة يأتي بالأخبار والأوامر ومؤثرين على الله نفسه وان كل ما يقومون به هو من عند الله إن كان صائبا فلهم أجران وان اخطئوا فلهم اجر في كل الأحوال هو واثق بين كل شيء فيه خير لهم، يعني جرائم أفغانستان لهم اجر ولما لا أجران ، سوريا أجران وكل الجرائم التي حصلت هم متيقنين أن لهم أجورا يحسدون عليها، لكن حتما ليس من عند الله ..!
إن كانت إيران قد ورطت حماس في غزة في 07 من أكتوبر كما يرى البعض، كما يظن البعض الأخر أن إسرائيل هي من ورطتها بالانتهاكات المستمرة لتضغط عليها وتدفعها إلى ما أقدمت عليه في السابع، والضغوطات وهي من قامت بكل الترتيبات بطرق شيطانية لأجل سيطرة حماس على القطاع، بمعزل عن السلطة الفلسطينية، وتحت عين إسرائيل كانت تتركها تتسلح وبتواطؤ قطر ولما لا اردوغان تركيا، ولتفصلها عن منظمة التحرير الفلسطينية ورئاسة محمود عباس،
بخصوص الطوفان، إيران لا بد أن لم يكن لها علم بالضبط بمثل العملية، وان تشعر بها حتما، فهي في الأخيرة دولة لها مؤسساتها وتهتم بقوة بمنطقة الشرق الأوسط برمته لأنها مكون من المكونات الهامة، وأمنها القومي حتما مرتبط به، مثل الجزائر مع حدودها وكما أي دولة في العالم، لكن حماس لا يمكن أن تكون قد أعلمتها بالموعد، واحتمال أن إيران أعطت الضوء الأخضر فهذا محال، وإلا كانت لتتسرب المعلومات بأي طريقة كانت، أن يكن طرف ثالث له علم، بغض النظر عن عدم الخيانة آو التهاون لكنها استخبارات العالم الغربي برمته مع إسرائيل ودول عربان الخليج أين القواعد الأمريكية وكل وسائل الاستعلامات التجسسية، إن كما يدعى أن إيران ورطت حماس للدخول في الحرب، في الحال لم تكتف بالتفرج على الوضع الأكثر مأساوية في التاريخ الحديث نظرا لعدة اعتبارات وبوجود الهيئات الدولية مثل الأمم المتحدة الوهمية وباسم الحضارة وشرطة العالم أمريكا، لم تكتف إيران بالتفرج والتنديد بل عرضت بلدها لأخطر المآلات، فقد دخلت في حرب غير متكافئة تكنولوجيا وتسليحا ونفوذا، من حين الطوفان وحرب اثني عشر يوما، ثم انتهاء الحرب على أطفال غزة، بدأت حرب على إيران مستمرة إلى اليوم حتى ما تسمى الهدنة والاتفاق المبدئي على وقف الحرب، العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران والمحيطات ممتلئة بالبواخر والأساطيل والطائرات الحربية الأكثر تطورا، إنها الحرب على إيران التي لم تكن إلا نزيهة في حديثها عن فلسطين وتحرير فلسطين وغزة وجرائم الاحتلال، لا كما فعلت الدول العربية غالبيتها خصوصا دول الخليج منعدمة الوجود التي شرعنت لإسرائيل قتل الشعب الفلسطيني، بل ودفعت فاتورة الحرب على أطفال فلسطين ودفعت فاتورة الحرب على إيران ولا تزال تدفع، ولما تدفع فهي لا تملك أصلا أي قرار حتى تدفع فالأموال منذ بارجة روزفلت والملك عبد العزيز وهي تضخ في الخزانة الأمريكية لا تستأذن أحدا، لقد عرضت إيران مستقبل بلدها إلى أقسى عقوبة تاريخية وهي تدمير كل ما بنته إيران منذ الثورة الإيرانية، ليتم إعادتها إلى العصر الحجري على حد تعبير الأرعن الرئيس الأمريكي ترامب، لكنها في كل الأحوال مستميتة، بغض النظر أن توافقنا معها أم لا في بعض التفاصيل،
إن افترضنا أن إيران دفعت حماس للحرب لتجد مبررا أو بالأحرى لتوريط أمريكا في الحرب عليها بالخليج، لتحاول تغيير المعطيات بالخليج، وتدمير القواعد أو تقليصها كما تفعل في دول الجوار بالخليج، وهي تستهدف كل القواعد الأمريكية، السعودية في قطر البحرين الإمارات والأردن والكويت وحتى في سلطنة عمان والعراق، في تلك المناطق حتما محتلة من طرف الأمريكان، وتتجسس على إيران وتمنعها من الاستقرار، وتهددها وقد طال الزمن على إيران وهي تقبع تحت عين أمريكا في كل خطوة تخطوها، وهو أي التواجد الأمريكي لا يهدد إيران فحسب بل الصين بقوة لتقليص حظوظ تمددها الاقتصادي في العالم، والصين مرشح اقتصادها ليتجاوز الغرب برمته بحدود سنة 2030، وطريق الحرير لخنقه والبريكس، وما انضمام السعودية والإمارات إلا أوهام لضرب المشروعين في الصميم في وقت قاتل مميت بتخطيط أمريكي وليس تخطيط اراعن الخليج،
فإيران وفق الظروف يحق لها أن تستعمل أوراق متعددة ولا نقصد بمسالة غزة فكلنا نتألم من وقع قتل الشعب الفلسطيني بغزة والكثير منا لم يشاطر حماس في عمليتها التي أدت إلى نتائج وخيمة، مثل سقوط سوريا وتأثر حزب الله في لبنان واستهداف اليمن، لذا العملية معقدة تتجاوز عقول الذين ينتقدون إيران بعشوائية وبسبب أطماع وحظى من جهات مغرضة لتتهم إيران بدعم الإخوان والتحالف معهم أو الإرهاب ما تسول لهم أنفسهم أن يصفوا إيران بالظاهرة وهم اكبر إرهابيي التاريخ !
إن كانت أمريكا والغرب وحتى إسرائيل قد استثمرت في الاسلاموية عامة وليس فقط الإخوان المسلمون، وفي فصل سابق تحدثنا عن مصر والجزائر والاستغلال المضاد للاخونجية والاسلاموية عامة، فكيف تحرم أنت إيران من توظيف كل الأوراق الممكنة ومنها الإخوان المسلمون، وانتم ترقصون لمكر الامبريالية، أنا هنا لست متعاطفا مع إيران بل واقعيا أكثر نظرا لما يحدث في العالم من توحش لا مثيل له بالتاريخ لقوى الاستبداد، إيران تدافع عن أرضها ولا تريد أن تتجول القوات الأمريكية بالخليج وكأنها ملكية خاصة لها تتغول على الجميع، إيران الآن لها فرصة السيطرة بطريقة ما على الخليج لتمنع من عسكرة المنطقة إلى الأبد، ولا بد للصين وروسيا أن تفهم ذلك لتعين إيران بقوة لأجل طرد القواعد الأمريكية من الخليج إلى الأبد وليس الأمر مستحيلا إلى حد ما إلا أن تخلت روسيا والصين عنها، كل شيء على حسب تحالف الجهة المقابلة للغرب، عالم الجنوب من الأفارقة وأمريكا اللاتينية وحتى بالغرب بعض النجباء، يمتنون لإيران ما تفعله بأمريكا رغم التضحيات الجسام، وفي الأخير لن يقف معها احد، بالخصوص أصحاب المصلحة المشتركة وهي الصين وروسيا، وعلى مصر التي يتهددها الغرب من كل النواحي لا يمكن لها أن تتدخل في شأن استهداف دول الخليج ضد إيران إلا التصريحات الاستهلاكية ضدها لكن عدم الانجرار إلى التضامن العملي مع الخليج يعني مع أمريكا وإسرائيل في حال ما إن أقدمت على شيء ما، ويبدو لي ليس من سياسة مصر، إلا أن تقع في الفخ بمحاولة الدخول في الحرب إلى جانب الأمريكان تحت ذريعة حماية الأصدقاء بالخليج، وفي النهاية لا بد لمصر أن تعلم أن دورها سيأتي لا محالة مثلما وقع من قبل للعراق عندما دفعته إلى الحرب على إيران عبثا، وعبر دول الخليج التي مولته ومنه عبثا وفي الأخير رموه، تمت أهانته إلى الأبد ومعه العراق الذي أصيب بأخطر انتكاسة في التاريخ بسبب أخطاء صدام حسين وغطرسته وقله أناته وفهمه
لو أن إيران كما يدعون أنها تريد تصدير الثورة إلى العالم ضد بلدانهم وان فكرت إيران في محاولة اختراق مرجعيات الدول الأخرى كما فعلت بقبح دول الخليج على رأسها السعودية وقطر، ولو حاولت الاستبداد على شعبها وخيانته وقهره وفرض عليها قسرا تطلعات عبثية لا علاقة لها بما أسلفنا من استبداد الغرب وتغوله على العالم، لوقفت أنا وكل شرفاء العالم ضدها، وليس أن يبارك ويفرح عالم الجنوب من أمريكا اللاتينية التي تمت اهانتها باختطاف الرئيس الفينيزولي واغتيال من قبل زعماء مناهضين لأمريكا والامبريالية، مثل شافيز والنماذج كثيرة والانقلابات التي دعمها أمريكا في عالم الجنوب والعالم، وليس أن يفرح الأفارقة للصمود الأسطوري لإيران في وجه اكبر قوى العالم المستبدة باختصار شديد !