اقتلاع العقل السوري والقلب السوري وهو على قيد الحياة .. نكاح التاريخ

مانراه اليوم من فجور في الكذب شيء لايتحمله العقل ولا القلب .. يعني أنا رأيت تزويرا للتاريخ ورأيت تضليلا .. ورأيت اعتداء على التاريخ ولكنني لم أعرف تاريخا عومل بهذه القذارة وهذه الدناءة والفجاجة في الاعتداء والكذب .. لان مايحصل يجري امام عيوننا التي شاهدت ورأت وسمعت وعاشت الاحداث .. ومع هذا يرغم الناس على الاقرار بما لايعلمونه .. ويجبر الناس على ان يصمتوا والا قتلوا بتهمة الفلول .. ويجبر الناس على ان يشاهدوا الزنا امام عيونهم ولكنهم يتصرفون وكأنهم لايرون شيئا ..

قال لي أحدهم أحس انني لاأقدر على أن أعيش بعد اليوم ليس من الفقر كما حدث مع البعض وليس من روائح القمامة ولكني أحس انني في مشرحة وانني عاجز عن الحركة ولكنني لم أمت بعد .. وأحس ان قلبي يقتلع من صدري وأنا على قيد الحياة .. وأحس ان رأسي يفتح بالمطرقة ويقتلع مني عقلي رغما عني .. فأنا أعرف ان الكيماوي كذبة واعرف ان ماسمي تحريرا هو احتلال وأعرف انني أكثر عبودية من اي مرحلة في التاريخ .. وأعرف اننا صرنا بلا كرامة .. وأعرف اننا نتعرض لعملية نكاح يومية .. ومع هذا فانك لاتقدؤر ان تقول اي شيء .. وتسمع الأكاذيب وتحس الناس مجبرة على الاحتفال بها والتصفيق للتحرير .. ومحبرة على ان تتهم (النظام البائد) بأنه لم يطعمنا ولم يعلمنا ولم يعالجنا ولم يكن وطنيا .. وتكاد تنفجر وانت تسمعهم يحدثونك عن جرائم (النظام البائد) وكأنهم لم يقتلوا احدا ..

الحقيقة هي انه لايوجد شعور بالقهر مثل شعور انك ترى المغتصبة تغتصب وتصرخ وأنت بجانبها تقرأ صحيفة وتشرب قهوتك ولاتجرؤ على النظر اليها تغتصب لأنك ستتهم انك من الفلول .. والحقيقة هي انك مايحس به اي سورية وطني هو انه يرى أصابع المجرمين تقتلع قلبه من صدره ويرى الدماء تنبجس من بين اضلاعه ويرى قلبه يستجير به وبيتوسل له ان يحميه ولكنه مقيد بتهم انه فلول .. ويرى ان عقله يتعرض لعملية اجتثاث حقيرة لعينة ..وان عقله يسجير به ويطلب منه ان ينقذه فلا يقدر لأنه مقيد بتهمة الفلول ..

الكل مجبر على قبول كل الرواية .. والكل مجبر على ألا يختلف مع اي جزء من الوراية .. والكل مجبر على الخوف من قول الحقيقة .. رغم أن الكل مدرك انه يكذب وانه يخالف ضميره .. انه عذاب لاحدود له .. وأراه في تصريحات جميع السوريين .. وفي ماقالته الفنانة أمل عرفة أقدر ان أرى كيف صار السوري مرغما على تبني المصطلحات لينجو بنفسه من القتل والتهديد .. ومن الواضح ان كل الشعب السوري صار يعيش تحت التهديد ..

مايحدث هو عملية اخضاع للارادة وتذويب للكرامة واهانة علينة للناس لأن الناس عندما تفقد كرامتها من هذا الاذلال وهذا الفجور في الفساد العلني فانها تفقد القدرة على التحرر ..

مايجري هو اخضاع نفسي للناس عبر عملية نفسية معقد تقوم بها مؤسسات علمية غربية واسرائيلية وهي التي قامت بتفكيك المجتمع واطلاق مشاعره السلبية لاطلاق ماسمي الثورة السورية .. عبر عمليات مدروسة ومنهجية وفق علم المفس أدراتها اعلاميا بجدارة وتتابع اليوم عملية تدميره نفسيا وتحويله الى خانع خائن لنفسه ولضميره ولعقله … وهي أشد انواع القهر الاجتماعي والنفسي عندما تعرف الحقيقة وتعرف المجرم وتعرف المغتصب وتعرف الزاني وتعرف القاتل .. وترى انك تمارس الجنس مع التاريخ وان التاريخ يمارس الجنس مع الكذب في حفلة جنس جماعي .. ولكنك مجبر على ان تعطي الزاني والمجرم شهادة حسن سلوك وان تقول ان من أعظم الناس وان الضحية تستحق مانالها من اغتصاب وقتل ..

نشر الرعب ونشر الكراهية ونشر الياس هو ماسيشل الناس الذين يرون حياتهم تتحول الى صمت ونفاق وقمامة .. ولكن كما ان نشر اليأس والقنوط والعرب هو سلاح هذه المرحلة الفتاك .. فان في علم النفس شيئا اسمه الأمل .. والشجاعة .. والكرامة .. وهذه مايجب ان نفعلها .. وأن نقول للناس ان هذه المرحلة ستنتهي .. وان هذا الكابوس سيصل الى نهايته ..وأن مافي هذا الكابوس من تناقضات عظيمة سيجعله يتفجر .. زلكن يجب ان نقود نحن عملية تفجير الصاعق .. فهو برميل من الباردود والديناميت .. وهو أوهن من بيت العنكبوت .. وماعلينا الا ان ندرك ان مانعيشه من هزيمة هو هزيمة نفسية لايقتلها الا الشجاعة النفسية والباس والرغبة في ان لانسلم باقتلاع قلوبنا وعقولنا .. وأن أهم مانملكه أمام علم النفس هو أرواحنا .. مادامت أرواحنا لاتموت .. ولاتمسكها الأصابع كما لو انها برق يعيش فينا فاننا سنخرج بسرعة من هذا الكابوس اللعين .. وهذا ماصرنا نراه .. الكابوس يقترب من توقيت الفجر

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق