
مسرحية جديدة والنفاق المعتاد
مسرحية جديدة، بطلها الأحمق الأشقر وفصولها من النفاق المعتاد، تُعرض هذه الأيام على خشبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
هناك، في قاعة الأمم التي لم تعد أممًا، ترأس ترامب اجتماعًا خاصًا، جمع فيه كل أدواته الفاشلة دفعةً واحدة: دول مجلس التعاون الخليجي، ومصر، وسوريا بنسختها المستعارة، وتركيا، والعراق، والأردن، ولبنان. طاولة واحدة جمعت كل الحكومات الخانعة التي استُخدمت لسنوات كأوراق محروقة لخدمة المشروع الأمريكي، واليوم يتم استدعاؤها مجددًا لتؤدي دور الكومبارس في مشهد الختام.
المشهد ساخر بامتياز. ترامب، الذي يظن نفسه سيد العالم، يجمع تابعيه ليملي عليهم ما سيمليه عليه الواقع. فهذا الأحمق لم يعد يملك ترف التأخير. أمريكا التي صدّعت رؤوسنا بشعارات عظمتها، تقف اليوم على حافة الانهيار الاقتصادي، وديونها تتراكم كالجبال، وشعبها الذي سئم حروبه العبثية في منطقتنا بات قاب قوسين أو أدنى من عزله ورميه في مزبلة التاريخ.
ولماذا هذا الاجتماع المستعجل؟ لأنه مجبر، لا مخير. سيجبرهم جميعًا على قبول التسوية القادمة. التسوية التي لم تعد خيارًا أمريكيًا، بل أصبحت ضرورة وجودية لأمريكا نفسها كي تخرج من مستنقع المنطقة الذي أغرقتها فيه غطرستها.
الحكومات المجتمعة معه تعرف حجمها جيدًا. هي أدوات استُهلكت وانتهت صلاحيتها. لا قرار لها، ولا إرادة، ولا سيادة. وظيفتها الوحيدة كانت تعطيل نهضة الأمة، واليوم وظيفتها الجديدة هي التوقيع بصمت على ما يُملى عليها.
وفي المقابل، خارج قاعة النفاق تلك، تقف الحقيقة التي لا يستطيع ترامب وأدواته رؤيتها. تقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية المقتدرة الوفية، ومعها محور المقاومة الأبي الشريف، صاحب الكلمة العليا الحقيقية في المنطقة. ليس بالشعارات الفارغة، بل بالقوة والصمود والعقيدة التي كسرت كل مشاريعهم.
هذا ليس تمنيًا ولا أحلامًا وردية كما يتوهم المطبعون، بل هي إرادة الشعوب الحية التي تتكرس اليوم كعوامل واقعية على الأرض. فالتاريخ لا تكتبه اجتماعات نيويورك، بل تكتبه دماء المقاومين في غزة ولبنان واليمن والعراق وسوريا.
والمعركة الحقيقية، وجوهر كل هذه المسرحية، هي استعادة سوريا. فسوريا ليست مجرد جغرافيا على الخريطة يجب تحريرها، سوريا هي القيمة، هي القلب، هي الرسوخ العروبي المقاوم الذي أرادوا اقتلاعه. وعودتها إلى محورها الطبيعي، محور المقاومة، هي إعلان السقوط النهائي لكل هذا المشروع الأمريكي الصهيوني.
لقد تحولت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى مسرح نفاق عالمي بامتياز. مسرح تعرض فيه العصابة العالمية المهيمنة نفوذها، وتحرك فيه أدواتها الرخيصة على حساب شعوب الأمة. لكن الستار سيسدل قريبًا.
#محمود موالدي