
ساذج من يظن ان هذه التغييرات في معالم المدينة بريئة .. وانها ليست لغة عبرية ورسالة انطلقت من القرن الحادي عشر الميلادي واستقرت في قلب القرن الواحد والعشرين .. وانها رصاصة انطلقت من القدس وعبرت ألف سنة من الزمن عائدة لتستقر في قلب صلاح الدين الايوبي ..
السؤال الذي يطرحه كل سوري وكل مسلم هو: ماهي الفائدة والغاية الان من نقل تمثال صلاح الدين من قرب قلعته وقبره وتحويله الى مكان ناء لايراه الناس ولايرى الناس .. فحيثما كان قرب القلعة كان يراه السوريون جميعا .. فهناك سوق الحميدية وهناك الطريق الى الجامع الاموي وهناك القلعة التي سميت باسمه .. وهي مناسبة يومية ليتذكر السوريون انهم أمتداد لتلك المرحلة وأن من هزمهم صلاح الدين عادوا .. وليس فقط الجنرال غورومن نسبت له عبارة (هاقد عدنا ياصلاح الدين) .. بل الحقيقة ان القدس التي حررها صلاح الدين قد سقطت بيد الغرب عبر وكيلته اسرائيل .. وان حطين ثانية صارت حاجة ملحة ..
لم يكن الجنرال غورو قادرا على الانتقام من ضريح صلاح الدين لكن أحفاده اليوم سيفعلونها بيد الاسلاميين انفسهم .. سفراء اسرائيل في دمشق ..
كل مايذكّر السوريين بمرحلة صلاح الدين يجب ان يزال من المشهد لينشغل الناس بمشهد آخر .. ويصبح صلاح الدين بعد فترة في ذاكرة السوريين نوعا من الجبنة لأن اخلاء الساحة غالبا هي تمهيد لوضع تمثال السلطان عبد الحميد أمام باب الحميدية .. لنقل الناس لمرحلة العيش في المرحلة العثمانية حيث اعداء العثمانيين غير أعداء السوريين .. وابطال السوريين غير أبطال العثمانيين .. بدليل انه لايوجد اي اشارة في تركيا لصلاح الدين على الاطلاق ..
من يلاحظ كيف ان هناك عملية تكسير الذاكرة وقطعها بالسكين ينتبه كيف ان الانتقام من تماثيل حافظ الاسد لم تمكن فقط تعبيرا عن غضب شعبي بل كانت امتثالا لخطة اسرائيلية غربية في ايجاد قطيعة بصرية مع كل من حاول ايذاء اسرائيل وحاربها وحارب الغرب ومشروعه في المنطقة .. فقد تم توجيه غضب الناس نحو تماثيل حافظ الاسد .. وبعدها بايام تم النيل من هيبة القبر .. ثم صارت اهانة الروح نشيدا وطنيا .. وانتقاما اسرائيليا من الرجل الذي أوجع اسرائيل وأيقظ الروح السورية والوطنية ..
اليوم سيزال تمثال صلاح الدين وسيزرع مكانه شيء أخر .. ربما شجرة .. وربما متحف في العراء لصيدنايا وخرافاتها .. أو تمثال لعبد الحميد لينسى السوريون في كل صباح صلاح الدين ويصبّحوا وجوههم بشخصية عثمانية باعت فلسطين .. فالصهيونية لاتنسى من خدمها .. فكل الوثائق اليوم تنفي فكرة ومزاعم ان عبد الحميد رفض بيع فلسطين بل الحقيقة انه كان يقايض الوكالة اليهودية وأن بيع مساحات شاسعة من الارض كانت في عهده وكانت هذه بؤرة الاستيطان الاولى .. ولكن اسقاطه كان مشروعا امبراطوريا بريطانيا ضد امبراطورية قديمة وكانت الوكالة اليهودية جزءا منفذا فيه ..
عليكم ان تتوقعوا انه بعد مرحلة ترحيل التماثيل .. سيتم التحريض على القبور .. وقد ينقل قبر صلاح الدين الى مكان ناء ويوضع في مكانه ضريح لادخل لدمشق به .. وأخشى ان يأتي زمن ينبش فيه قبر صلاح الدين من قبل قوى كارهة له بتحريض غربي خفي للانتقام من صلاح الدين بعد أن أظهر الاسرائيليون براعة في تحويل السوريين الى قطيع همجي بلا حضارة .. وشعب نابس للقبور ولاعن لارواح عظمائه .. ولاتستبعدوا ان ياتي يوم تجد فيه مجانين يسبون ويشتمون روح صلاح الدين ويغنون (يلعن روحك ياصلاح الدين) ..
هذا شعب نابش للقبور .. ولاعن للأرواح .. ويحتفي بالجواسيس ويزعّمها عليه .. ويحتفل بالمحتلين .. ويقتل ابطاله .. ويلاحقهم في الجبال .. والوديان .. والا لما تجرأ رجل في العالم على اقتلاع صلاح الدين حصان صلاح الدين .. ورميه بعيدا عن الناس .. وتوجيه اهانة لقلبه والانتقالم لحطين .. كما انتقم الجولاني من الساحل السوري والسويداء وهما من أنجب قادة قارعت الغرب والصهاينة .. فانتقم من المكونات السورية التي تنجب الابطال ..