يوليوس قيصر الأسد

اذا تواجه التاريخ مع الرئيس بشار الأسد فمن منهما سيحس بالحرج من الاخر؟ .. ومن منهما سيتنحى للآخر احتراما لقامته؟ .. في تقديري ربما سيحس الأسد انه امام التاريخ يقف منتصب القامة انه فعل مااستطاع .. وصمد بكل مااستطاع .. ولم يتعب .. لكنه أحس ان من معه قد تعب ..

سيظل التاريخ خجولا من الرئيس بشار الأسد لأنه وضعه في زمن لايستحقه حيث كثرت السكاكين والطاعنون .. وقصص الشرق والوعي العميق يحتويان على قصص الطعن والانقلاب على الصالحين والأبطال .. ولايكاد هناك اسم نقدسه في تراثنا الا لأننا قتلناه وغدرنا به وتركناه للدهماء تبتذل اسمه .. بدءا من الامام علي الذي شتمناه على المنابر وقتلناه ثم صرنا نعتذر له ونحاول ان نخفي آثار الجريمة بتبرير جرم من أساء اليه على انه خلاف بين مؤمنين ..

مائدة العشاء الاخير للسيد المسيح هي رسالة السماء للانسان .. هي مائدة للتاريخ وفيها رسالة تقول ان أصحاب المشاريع والرسائل عليهم ان يعرفوا ان من يجلس على الموائد التاريخية .. ليسوا جميعا أنقياء بل هم ينتظرون ان ينقلبوا على صاحب الوليمة وكانت عينا أحدهم على الفضة وليستا على الخبز والنبيذ .. وعندما انتهى العشاء تبين ان بعض من كان على المائدة كانوا يتنافسون على بيع المعلم والمائدة والكأس المقدس .. وأخشى انه لو طال العمر بالسيد المسيح ان يتحول كل من كان على المائدة تدريجيا الى يهوذا ليكتشف انه لم يكن على المائدة سوى يهوذات .. ربما اثنا عشر يهوذا .. فلم يبق الا اليهوذات ..

وقصة يوليوس قيصر هي رسالة التاريخ .. فهناك في كل زاوية من التاريخ يوليوس قيصر البطل المنتصر الذي يحب روما القوية .. ولكن هناك بروتوس الذي يتربص به ويشحذ خنجره ليطعنه به ..

هناك دوما من يبحث عن دور بروتوس الذي يجب ان تحتقره عيون التاريخ .. فمن هو بروتوس الذي خان وطعن الاسد .. وطعن دمشقه التي أحب ..

ترى لمن توجه الأسد بنظراته عندما طعنه البروتوسيون قال (حتى انت يابروتوس … )؟؟

في سيرة الاسد سيرة يوليوس قيصر .. الرجل الذي حارب وانتصر .. وتلقى طعنات ممن كانوا أقرب الناس اليه ..

عندما غيّب الأسد عن المشهد السياسي او غاب .. أحسست ان التاريخ يريد ان يقول لقد حان وقت تلقين الدروس للأمم وأن تتحول أزمنة الأمم الى ملهاة تدخل في المأساة ومأساة تعبث بالملهاة .. واليوم كلما قلبت عيني بين الوجوه التي كانت تثني على الاسد وتنحني ثم صارت تطعنه اليوم وتتشفى وتنكره كل يوم قبل صياح الديك .. أحس بحكمة التاريخ القاسية وقدرته على ان يفرد لنا الموعظة على الموائد .. لنعرف ان الموائد لايأتي اليها الا اليهوذات ..

أحس اليوم ان التاريخ يريد ان يعطي الأسد منصبا في التاريخ لايقدر عليه الا من يهابهم التاريخ وينحني لهم .. فاذا كان قد أعطى يوليوس قيصر منصب المنتصر الذي تقتله انتصاراته .. فأي مكانة سيعطيها التاريخ للرئيس الأسد ؟؟ وأي قصة سيرويها التاريخ؟؟ وكيف سيحولها الى أجمل قصة …

ولكن هذا اذا اكتملت القصة .. فالقصة مستمرة .. ولم تكتمل بعد ..وتحتاج الى الفصل تشهق فيه الأنفاس وتخفق له القلوب بقوة ..

الأسد اختار ان يكون قيصر ورفض أن يكون بروتوس فأخلص لسورية ولفلسطين ولضميره ولمبادئه وشعاراته ولم يقبل ان يطعن قضاياه ومبادئه لتنظر له القضايا وتقول له (حتى أنت أيها الأسد؟؟) .. ولكن الآخرين اختاروا ان يكونوا بروتوس ..

نشوة التاريخ اليوم لاتقدر بثمن أنه كشف لنا طبع البشر .. وان تكتشف ان بروتوس ويهوذا ليسا أقلية .. بل أكثرية .. وان في كل نفس بشرية بروتوس ويهوذا معا .. وانها الدنيا .. التي اما ان تكون فيها قيصر .. واما ان تكون بروتوس ..

اما ان تكون الأسد … واما أن لاتكون الأسد .. ولم تعد عبارة هاملت الشكسبيرية (أن تكون أو لاتكون .. تلك هي القضية) عبارة كاملة .. فالعبارة التي كتبها شكسبير كانت ناقصة وتبحث عن الكلمة التي كانت غائبة .. والتاريخ ملأ فراغ العبارة .. وقال:

أن تكون أسدا أو لاتكون .. تلك هي القضية ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا