

كلما صافح الجولاني وزيرا اوروبيا او رئيسا أقيمت الأفراح والليالي الملاح .. وسجد الناس شكرا لله .. وكأنها أمطار بعد صلوات الاستسقاء .. وتستعمل مجموعة الدعاية الاعلامية للجولاني التي تشرف عليها شركات اعلانات عامة بريطانية واوروبية تقبض أتعابها من قطر مباشرة .. تستعمل هذه الصور لبث رسالة تيئيس لمعارضي الجولاني .. من انه: انظروا بعيونكم لتفقدوا الأمل .. فالعالم يباركنا ويصافحنا ويعترف بنا .. ونحن نتحرك بدفع عالمي وزخم لايرده حتى الله نفسه .. فما أنتم فاعلون؟؟
قبل كل شيء .. سنقول ان الجولاني هو ولدهم ومشروعهم ومن الطبيعي جدا ان يصافحوه ويقدموا له الدعم .. وهذا ادانة له ولكم .. ولكل اصحاب الطبول .. ونحن نفهم هذه الحركات النفسية .. والتي غايتها ايصال رسالة تقول (بلطوا البحر بامعارضي الجولاني) سنفعل مانشاء ولن يسالنا أحد عن اي شيء اجرامي .. نحن نقتل ونذبح ونسجن وندوس الانسان والقيم الديمقراطية ونلقي بالاحزاب في سلة المهملات ونعلن دستورا اسلاميا .. ومع هذا فالغرب يباركنا ونحن – على رأي ريا وسكينة – ناسبنا الحكومة وبقينا نسايب .. وقرايب وحبايب .. واشربوا مية البحر ..
اولا نقول لمن يريد ان يبث اليأس ان غاية هذه اللقاءات نعرفها فهي ليست فقط للاشارة الى قوة التاحالف مع الغرب (الصليبي الكافر كما تصفونه) بل في أحيان مثيرة يكون للتغطية على شيء أخر .. فدخول اسرائيل الى يعفور لابد من تغطيته بصورة محدث وخبر كي ينسى الناس .. فغاية الصورة مع وزير الخارجية البريطاني هي لالهاء الناس عن غزوة يعفور .. فالرئيس يجاهد ويفتح الثغور الصليبية لدعم الاسلام .. فلاتهتموا لخسارة ثغر يعفور … التي هي ولامسة نتنياهو لفخذي دمشق .. ومداعبته لها ..
ثانيا .. من قال لكم ان الغرب لم يقف معكم ويساندكم ؟ عندما كنتم تفجرون وتقتلون وتنسفون وتذبحون كان الغرب يغمض عينيه ويقول ان النظام هو من يفعل ذلك ولادليل على ان الثوار يفعلون ذلك رغم ان الغرب هو الذي كان يخطط الاعمال القذرة ويعطيكم اياها لتنفذوها .. أليس هو نفسه الذي ارتكب المجازر الكيماوية وقال لكم قولوا انه النظام ؟؟ ألم يتبن الغرب تلك الدعاية السوداء التي لايزال يكررها كأنها مقدسة من ان النظام قتل شعبه واستخدم الكيماوي ؟؟ الم يسكت الغرب عن عشرات المجازر والفظائع الجماعية التي ارتكبتموها ؟؟ أليس الغرب هو من دعم القاعدة منذ ولادتها ؟؟ في افغانستان؟؟ ثم نقلها الى سورية والعراق ؟؟ ألم تكن كل جلسات مجلس الامن من أجل ادانة الدولة السورية لتبرئتكم أنتم ؟؟؟ ملايين من هذه السئلة .. لتقول لكم ان الدعم الغربي لم يتوقف ولكنه غير طريقته الان من التخفي والتلطي خلف الالعاب والبهلوانيات الأممية الى لعبة الاعتراف بالمجرمين الذين يعرف انهم مجرمون ..
أما من ناحية الاعتراف الدولي فهذا لايعطي أحدا شرعية اذا لم تكن من الداخل .. فوزير الخارجية البريطاني ورئيس اميريكا لايصافحون الا عملاءهم .. وهذا بدهي .. وهذه المصافحات هي اعتراف منكم انكم عملاء .. فلايجرؤ وزير خارجية بريطانيا ان يصافح مسؤولا ايرانيا .. او من فنزويلا او .. من روسيا .. لأنه ان صافحهم فسيعني انه يعرتف بهم عملاء له .. ولذلك فانه لايصافحهم لأنهم أعداء ..
ثالثا .. هذه المصافحات تؤكد انكم منافقون .. وان اهانة النبي في كل بلدان الغرب لاتعنيكم .. ولايهمكم ان يهان النبي في مجلات بريطانيا او فرنسا او هولندة .. باعتبار انكم اسلاميون .. وكان من الاجدر ان تطالبوا الحكومات الغربية بالاعتذار عن اهانات المسلمين ورموزهم ونبيهم قبل المصافحات .. فالمؤمن لاييبيع دينه ونبيه ولايدخل في تجارة من هذا النوع .. ولذلك فان هذ المصافحات تجعلنا على يقين اكثر اننا كنا على صواب الى حد اليقين الايماني اننا كنا نحارب العملاء والخونة والمجرمين وأن شهداءنا لم يضع دمهم سدى فكل قطرة دم أخّرت وصول الجريمة والمجرمين والخونة .. وعشنا 14 سنة زيادة من الحرية والاستقلال دفعنا ثمنها دما .. ولولا ذلك لكانت هذه المشاهد المهينة منذ عام 2011 ..
وكونوا على يقين أننا يجب ان نتابع الصراع .. فما حدث معركة خسرناها .. والحرب لم تنته .. وسنجد طريقا لتغيير نتائج الحرب .. فمن يملك اليقين برسالته ومهمته لن تعوزه الحيلة لايجاد تحالفات ومعادلات .. وانتم تعرفون ان عالم السياسة دوار ومتقلب .. وقد يحدث حدث يقلب كل هذا الشكل الجديد للعلاقلات الدولية .. والمعادلات الدولية تقول انكم مؤقتون وطارئون وكلاب صيد .. ولكن الدول التي جاءت بكم تستطيع ان تنقلب عليكم في اي لحظة عندما تتغير المعادلات .. ألا تذكرون كم استقبلت هذه الدول الرئيس بشار الاسد .. من ملكة بريطانيا الى زواره الاميريكيين في دمشق وسهراتهم العائلية .. ولكنهم اكتشفوا ان الأسد يصافح فقط ولايعطي .. فقرروا الانقلاب عليه .. والاتيان بمن يصافح ويعطي بلا حساب .. وانتم ستنالون الاعتراف والمصافحات وعندما يتم تسمينكم .. ستؤخذون الى المقصلة .. اما من شعبكم أو من رعاتكم .. وليس أسهل على الغربيين من بيع الخراف والثيران التي يعلفونها ويصافحون قرونها ..
لو صافحكم العالم كله .. فلن تنالوا أهم اعتراف لكم .. فشعبكم لايعترف بكم .. العلويون لايعترفون بكم .. والدروز لايعترفون بكم .. والمسيحيون لايعترفون بكم .. والسنة المعتدلون الأشاعرة لايعترفون بكم .. وباقي الأطياف المذهبية السورية والوطنيون السوريون لايعترفون بكم .. والمثقفون العلمانيون لايعترفون بكم .. والملحدون لايعترفون بكم .. والأحرار لايعترفون بكم .. أنتم تمثلون الفئة الضالة المتطرفة في أي مجتمع .. والغرب دوما يدعم الضالين والمنحرفين لأنهم يساعدونه في سرقاتهم الدولية واستعمار الشعوب .. وتذكروا أن القضايا الأسمى والعظمى في الوجود لم تنل اعتراف الأشرار .. وأن الخيانات كلها نالت اعتراف الاعداء .. أليسوا هم بالصليبيين والنصارى الذين تعتبرونهم ضالين وكفارا؟؟ كيف تسجدون لهم وتستميتون لنيل اعترافهم بكم .. اتعرفون لماذا؟ لأنكم مهزوزون .. وليست لكم ثقة بأنفسكم ودينكم ونبيكم .. وأن مقولة لاغالب الله الله كذبة .. لأنكم بخضوعكم تقولون لاغالب الا الغرب .. وانسوا الله والاسلام .. وتعرفون انكم من غير الغرب لاتساوون شروى نقير .. فيما كان الأسد لايبالي باعترافهم .. وقالها وزير خارجيته المعلم .. سنعتبر اوروبة خارج الخارطة .. ليس لأنه لايعرف قيمة أوروبة بل لأنه كان يرى ان شرعيته لايجب أن تأتي من اوروبة .. بل من داخل سورية .. ولو كانت اوروبة هي مصدر الشرعية فانه سيعتبر انها ليست على الخارطة .. ومن هنا تفهم كيف كان اليقين والثبات بالقضية والموقف .. وكيف ان الحر لايهتز .. ولايرتعد ولايؤكع مهما كانت أوروبة .. رغم ان اوروبة كانت ستنتحني له لو قرر ان يفعل ماتفعلون ..
أما اليوم فأنتم تنحنون لأوروبة .. وانتم خارج الخارطة .. وستكونون خارج الخارطة السورية قريبا .. فلا تستعجلوا الاحتفالات ..

















