الغلام الصعلوك .. وزمن الصعاليك والغلمان .. هذا ماجناه أبوه علينا

لاأعرف اسم هذا المخلوق الغبي الذي سيماه في وجهه .. وطبعا تحدثوا عن هذا الغلام كثيرا وتوعدونا بانه خريج جامعات كبرى وعبقري .. ولكن عندما بدأ ينطق عرفنا انه صغير وانه جاء بالواسطة البريطانية وأنه ابن مسؤول اخواني .. وعتبي على البريطانيين كبير فهم معروفون انهم يعدون عملاءهم جيدا مثل اعدادهم للجولاني الذي تعلم التمثيل .. ولكن على من أشرف على اعداده وتدريبه ان يستقيل لأن ماقاله فضيحة لمعلمه وأستاذه .. فالطالب الفاشل سر معلمه الفاشل ..

وسيكون هذا التافه الصعلوك صاحب أغبى تحليل سياسي في العالم وفي التاريخ وفي الجغرافيا وفي الكيمياء .. هذا هو أكثر شخص “فهمان” في دولة الجولاني الذي اكتشف اكسير السياسة .. وحسب تحليله لجولة نتنياهو في الجنوب السوري على أفخاذ دمشق وبين أفخاذها فاننا يمكن أن نفهم أن الفرنسيين أضطروا هتلر لزيارة باريس عقب سقوطها ليقول لهم أنا هنا هالوووو .. لأنه خاف منهم جدا .. ..

يعني يمكن الان ان نفسر للمغتصبة ان انها اجبرت المغتصب على اظهار فحولته واغتصابها .. وأن فلسطين أجبرت اليهود على الهروب اليها والنوم في أحضانها .. ويمكن ان نقول لمن سرقه اللصوص ان اللصوص فقدوا اعصابهم وأجبرهم هو على سرقته علنا في الطريق بدل أن يذهب اليهم ويعطيهم المال برغبته .. ولهذا على الشعب السوري أن يفهم اننا أجبرنا غورو على المجيء ليقول لنا هالوووو انا هون .. ويبدو أن الاسكندر المكدوني أحس وهو في بلاده اننا خطرون عليه فجاء .. وفتحنا .. وقال لنا هالللووو انا هون .. والانكليز راحوا للهند ليقولوا للهنود هالللو نحن هنا .. والمستعمرون الانكليز راحوا للهنود الحمر وقالوا لهم هالوووو نحن هنا .. والمستعمرون البيض راحوا لجنوب افريقيا لأنهم أحرجوا من السكان السود ففتحوهم وقالوا لهم هالووو نحن هنا .. وهتلر أيضا قال لكل اوروبة هالوووو نحن هنا ..

أجمل مافي المشهد هي الدهشة وعدم التصديق الذي بدا على محيا المذيع .. وكأن وجهه يقول: ياالهي .. هذا ماجناه علينا أبو هذا الصعلوك ..

عندما تصغر الأمم تنجب هذه الشخصيات الهزيلة .. وهي مرحلة اضمحلال الامم .. وتنخرها بالغرغرينا.. ومرحلة وصول الدود الى أجسادها .. فالدود أيضا يريد ان يقول للأموات .. هالووووو نحن هنا ..

هذه المنتجات الصغيرة هي منتجات الثقافة الهزيلة لمعارضة هزيلة لم يكن لديها أي مشروع على الاطلاق سوى انها كانت تبحث عن دور صغير ودور كومبارس في العالم .. صغار جدا وأقزام ويحبون دور العبيد والجواري والغلمان .. رجالهم أذلاء ونساؤهم جواري السلاطين ..

هذا الزمن هو زمن الصغار والعملاء والخونة والغلمان الذين يتسلى بهم السادة ويحسون بالسعادة ان السادة وطؤوهم .. ومن لم يحس بالاهانة من هذا الزمن فانه ليس على قيد الحياة .. بل على قيد الفناء ..

ومن هنا أعدكم اننا سنشهد قفشات لاتعد ولاتحصى ونفرفش كثيرا على اختراعات هذا الغلام الصغير .. ليس لأنه صعلوك بل لأن القضية التي يدافع عنها هي أحقر قضية في العالم .. وهي القضية المستحيلة .. اي الدفاع عن مجرمين .. واالدفاع عن فلسفة الخيانة .. والدفاع عن العدو .. والدفاع عن العمالة .. والدفاع عن الذل .. والتمتع بالذل .. والتمتع بالاغتصاب .. وتبرير المجازر والجرائم .. وانكار ان الشمس شمس .. والاصرار على أن السكين تمر على العنق لأن العنق أجبرها على السير عليه ..

يقول ديستويفسكي انك ان احسست بآلام فهذا يدل على انك على قيد الحياة واذا أحسست بآلام الاخرين فانت انسان ..

هؤلاء ليسوا بشرا وليسوا على قيد الحياة .. لايحسون بألمنا ولابألم التاريخ .. ولا ألم الجغرافيا .. ولا ألم القرآن ولا ألم النبي ولا ألم المسيح .. .. وطبعا المومياء لاحياة فيها ولاأعصاب .. ولاكرامة .. فلن تحس بوطأة نتنياهو على جسدها .. وعنقها ..

عندما يموت هذا الغلام اكتبوا على قبره: هذا ماجناه أبوه علينا .. وماجنينا على أحد ..

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

مقال منقول: هل تُحرَق ورقة الإخوان أخيرًا؟- بقلم: سعيد بن مسعود المعشني

لطالما كان تنظيم الإخوان ورقة في جيب الغرب، يُستحضَر متى ما استدعى الأمر ذلك للضغط على أيّ نظام عربي يحاول الخروج من بيت الطاعة. تاريخ الجماعة وتقلب أحوالها يخبرنا بالكثير عن هذا الدور الوظيفي الذي لعبته لعقود طويلة.
التلويح الأمريكي الأخير بإمكان حظر الجماعة باعتبارها «منظمة إرهابية» ليس جديدًا في جوهره، بل هو عود على بدء؛ فالجماعة التي أدّت دور الخنجر في ظهر الأنظمة العربية، ملكيةً كانت أو جمهورية، يبدو أنها استنفدت مهمتها ــ أمريكيًّا على الأقل ــ أو باتت كلفتها أعلى من جدواها.
الارتدادات المحتملة لأيّ قرار أمريكي من هذا النوع، إن حدث، ستكون بمثابة زلزال سياسي وأمني في المنطقة العربية ومحيطها الجغرافي. ولأن الفضاء العربي هشّ بطبيعته من الناحيتين السياسية والأمنية، فإن مثل هذا القرار قد يعيدنا إلى مناخات عدم الاستقرار والفوضى التي شهدناها في مطلع عام 2011م، وإنْ بصيغ وأدوات مختلفة.
من الناحية النظرية، تبدو دولٌ كالأردن والمغرب في دائرة الخطر، نظرًا لحضور الجماعة في الحياة السياسية والمجتمعية في المملكتين، سواء عبر الأطر الحزبية أو الأذرع الدعوية والاجتماعية. أما دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء قطر، فقد حسمت مسبقًا موقفها من الجماعة؛ فبعضها يصنفها تنظيمًا إرهابيًّا، وأخرى تحظر نشاطها تنظيميًّا داخل الحدود، وإن بقي المزاج الفكري والولاء التنظيمي حاضرًا في بعض البيئات.
وعلى الرغم من أنّ تنظيمات الجماعة، على تعدّد مسمياتها وواجهاتها، ليست في السلطة في أي دولة عربية اليوم، فإن محازبيها ومؤيديها منتشرون في أغلب الفضاء العربي والإسلامي، بل وفي المجتمعات الغربية أيضًا. ومن هنا، قد يدفع القرار الأمريكي الجماعة إلى العودة مجددًا للعمل السري، وقد تؤدي الملاحقات الأمنية والتضييق الشديد إلى ولادة أجنحة مسلحة تمارس العنف والإرهاب، كما حدث مع العديد من تنظيمات الإسلام السياسي حين أُغلقت أمامها قنوات العمل العلني.
دول الخليج مدعوّة، في هذا السياق، إلى استباق القرار الأمريكي بمراجعة شاملة لوضع جماعات الإسلام السياسي، وفي مقدمتها الإخوان، من حيث توصيفها القانوني وآليات التعامل معها، بما يضمن انسجام السياسات بين العواصم الخليجية وعدم فتح أبواب جديدة للخلاف البيني.
السؤال الذي سيبقى مطروحًا: هل تحرق واشنطن ورقة الإخوان نهائيًّا، أم تعيد تدويرها بصيغ جديدة؟

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

مقال منقول: قرنٌ من التطرف ، والارهاب : من حسن البنّا إلى سلطة الشرع… سقوط الإمارة التي وُلدت ميتة !!! – د. بسام أبو عبدالله

أولا” – لا يمكن فهم صعود الأصولية الإسلامية دون العودة إلى البذرة الأولى التي وضعها حسن البنّا عام 1928. فالرجل الذي بدأ بدروس وعظ بسيطة في الإسماعيلية انتهى إلى تأسيس تنظيم يقوم على “البيعة”، و”السمع والطاعة”، وهي مفاهيم مستمدة من نموذج “الجماعة المغلقة” لا من الدولة الحديثة. في “رسالة التعاليم” كتب البنّا مفهوم “الأستاذية” التي تجعل التنظيم مشروعا” فوق الدولة، وتحوّل السياسة إلى عبادة، والنقد إلى خيانة. هذه القاعدة هي التي أنتجت لاحقا” ثقافة التكفير السياسي، لأن من يرى نفسه “حامل الرسالة” بالضرورة يرى المجتمع ناقصا”، فاسدا”، جاهلا”، يحتاج إلى إعادة تشكيل.

ثانيا” – جاء سيد قطب ليحوّل هذا الانغلاق إلى معركة وجودية شاملة. في كتابه الشهير “معالم في الطريق” كتب عبارته الأخطر: “لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء الإسلام.” أي أن كل ما بنته البشرية طوال 13 قرنا” هو جاهلية من جديد . هذا المفهوم هو حجر الأساس لعقيدة التكفير الحديثة. فحين يُنظر إلى المجتمع والدولة والمؤسسات باعتبارها جاهلية، يصبح الخلاص في نظر أتباع قطب ممكنا” فقط عبر القطيعة، ثم المواجهة، ثم إقامة “المجتمع المسلم”. من هنا بدأ التطرف يأخذ شكلا” منهجيا” : الدعوة أولا” ، ثم التنظيم، ثم الصدام. ولذلك قال المفكر محمد عمارة إن قطب “لم يكن يكتب سياسة، بل يكتب لاهوتا” ثوريا”.

ثالثا” – أبو الأعلى المودودي، الذي تأثر به قطب لاحقا”، هو صاحب البناء العقدي الأكثر تأثيرا” في مفهوم “الحاكمية”. ففي “المصطلحات الأربعة” و“نظرية الإسلام وهديه في السياسة” وضع القاعدة التالية : “إن السيادة لله وحده، ومن يشرّع من دونه فهو كافر.” هذا التصور، رغم أنه يبدو نظريا”، يعني عمليا” أن أي برلمان أو دستور أو تشريع مدني هو عدوان على الله. هنا يتأسس رفض الدولة الحديثة من جذوره. لا يعود هناك معنى للمواطنة أو القانون أو المؤسسات، بل تصبح السياسة امتدادا” للعقيدة. ولهذا لم تنجح أي تجربة حكم استندت إلى المودودي أو قطب أو البنّا في بناء دولة، لأنها بالأساس مشروع يقوّض الدولة.

رابعا” – مع عبدالله عزّام وبن لادن تنتقل الفكرة من النص إلى الدم . عزّام في كتابه “الدفاع عن أرض المسلمين” قال: “الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة.” وهو ما يعني أن الحرب ليست ظرفا”، بل قدرا” دائما”. أما أسامة بن لادن فحوّل هذا الفكر إلى شبكة عالمية مسلحة، تقوم على فكرة “قتال العدو البعيد” لإسقاط الأنظمة. هنا تحول التكفير من حكمٍ فِقهي إلى ممارسة قتالية. بينما جاء أبو محمد المقدسي — صاحب كتاب “ملة إبراهيم” — ليقدّم الأساس العقدي الأكثر صلابة، بقوله: “البراءة من المشركين أصل من أصول الدين.” وهو النص الذي اعتمدته كل الجماعات التكفيرية ، من القاعدة إلى داعش . فهؤلاء لا يرون العالم إلا بمنطق ثنائي صارم: إيمان وكفر، ولاء وبراء ، دار إسلام ودار كفر. وحين يتحول العالم إلى هذا التصنيف، تصبح الدولة الحديثة خيانة، والدستور شركا”، والمعارضة ردة، والمواطنون أصنافا” من “الطواغيت” و“أعوانهم”.

خامسا” – التجارب الميدانية أثبتت أن الخلل ليس في الأشخاص، بل في البنية الفكرية نفسها. في أفغانستان في الثمانينيات، قدّم عزّام نموذج “الأمة المقاتلة” بدل الدولة. وفي السودان في عهد الترابي لم تنجح التجربة لأن الدولة تحولت إلى ساحة ولاءات تنظيمية. وفي غزة تحوّل المشروع إلى صراع دائم مع الداخل والخارج . أما داعش فقدّمت النموذج الأكثر فجاجة: إمارة بلا مؤسسات، حكم قائم على الدم، ونظام لا يمكنه البقاء إلا عبر الحرب. كل هذا ليس شذوذا” ، بل هو النتيجة الطبيعية لفكرٍ يقوم على الحاكمية والولاء والبراء والجهاد المفتوح . مجتمعٌ قائم على التكفير، لن ينتج سوى مزيد من التكفير.

سادسا” – في التجربة السورية الأخيرة — تحت سلطة أحمد الشرع منذ ٨ كانون الأول ٢٠٢٤ — ظهر كل هذا الفكر في صورته العارية، بلا أقنعة. خلال عام واحد فقط انهار الوعد الذي روّج له التنظيم : الحوكمة الرشيدة، العدالة، النزاهة، الأمن، الإصلاح الاقتصادي. ما ظهر بدل ذلك هو تسعيرٌ طائفي غير مسبوق، بث للكراهية ضد العلويين والدروز والمسيحيين، وصولا” لارتكاب ابادات جماعية في الساحل ، والسويداء ، واستمرار عمليات قتل واعتداءات ممنهجة يومية، تفشي الجريمة، انهيار الخدمات، وتفكيك مؤسسات الدولة. ليس لأن السلطة فاسدة فقط، بل لأن النموذج الفكري نفسه لا يقبل الدولة، ولا يحتمل التعدد، ولا يرى الناس مواطنين بل أصنافا” بين مؤمن ومرتد، بين نافع وضال. لقد قدّم الشرع ونظامه الدليل القاطع على أن هذا الفكر حين يصل إلى السلطة لا ينتج دولة، بل ينتج “إمارة” مغلقة، تدمّر المجتمع باسم تطهيره، ولهذا لم يلفظوا كلمة ديمقراطية أو حكم الشعب، لأن الأساس الفكري لديهم أوضحناه أعلاه، وما يقومون به مجرد حركات استعراضية مسرحية لإرضاء الخارج دون قناعة أبدا”، أي إجراء تغييرات شكلية ، وليست جوهرية ، أي سوفت وير وليس هارد وير، باللغة الرقمية.

سابعا” – التخادم مع المشاريع الغربية ليس حدثا” طارئا” بل خطّ متصل منذ نشوء هذا الفكر . فالبريطانيون شجعوا الإخوان في بداياتهم لاحتواء الحركة الوطنية المصرية. الأميركيون دعموا المجاهدين بقيادة عزّام وبن لادن في أفغانستان. فرنسا والولايات المتحدة دعمتا الإسلام السياسي في مواجهة الأنظمة الوطنية من الجزائر إلى سوريا. حتى اليوم، لا يزال بعض الغرب يرى في هذه الجماعات أداةً لتفكيك الدول والمجتمعات . وهذا ليس سرا” ، فقد قال زبيغنيو بريجنسكي — مستشار الأمن القومي الأميركي — بعد سنوات من دعم المجاهدين الاسلاميين : “لقد صنعنا وحشا”، لكنه كان وحشا” مفيدا” ، واليوم، حين تقدّم التجربة السورية نفسها على أنها “تحرير”، يكشف الواقع أنها أداة لتمزيق المجتمع وإعادة تشكيله على أسس طائفية، بما يخدم المشاريع الخارجية أكثر مما يخدم السوريين .

ثامنا” – إن منطق “الولاء والبراء” هو العامل البنيوي الأكبر في فشل المشروع الأصولي. فهذا المنطق يعني أن ولاء الفرد ليس للدولة ولا للقانون، بل للجماعة؛ وبراءه ليس من الظلم أو الفساد، بل من المختلف دينيا” أو طائفيا”. ولهذا تفشل هذه الجماعات كلما حكمت لأن الدولة تحتاج عقدا” اجتماعيا” شاملا”، بينما يحتاجون هم إلى اصطفافٍ عقائدي. الدولة تقوم على القانون ، وهم يقومون على السمع والطاعة. الدولة تقوم على المواطنة، وهم يقومون على الفرز الإيماني. لهذا تنتهي كل تجاربهم إلى الانقسام الداخلي . فقد انقسم الإخوان على أنفسهم، وانقسمت القاعدة، وانشقت داعش إلى ثلاثة تشكيلات، وانفجر الصراع داخل سلطة الشرع نفسها خلال أشهر قليلة .

تاسعا” – على المستوى الاقتصادي والإداري، تثبت التجارب أن هذا الفكر لا يمتلك أي تصور للدولة الحديثة. فلا رؤية اقتصادية، ولا مؤسسات مستقرة، ولا إدارة محترفة، بل استبدال الكفاءة بالولاء، والخبرة بالبيعة، والمواطنة بالانتماء التنظيمي. وفي التجربة السورية الأخيرة رأينا كيف انهارت البنى الخدمية والاقتصادية لأن السلطة الجديدة لا ترى هذه القطاعات علما” ومؤسسات ، بل “غنائم”، فتتحول موارد الدولة إلى توزيع نفوذ ومكاسب، وتصبح كل سلطة أمنية فرصة لتصفية الحسابات. وهكذا تُفكَّك الدولة باسم الدين، ويُدمر المجتمع باسم العقيدة، ويُستباح الاختلاف باسم “تطبيق الشريعة”.

عاشرا” – المفكر الفرنسي روجيه غارودي قال جملة تصلح أن تكون مفتاحا” لفهم كل ما حدث: “الأفكار التي تعجز عن صنع الحياة، لا تملك إلا أن تصنع الموت.” وهذا هو جوهر المشروع الأصولي منذ قرن: فكرٌ يعجز عن بناء دولة، فيبني إمارة ، يعجز عن صياغة قانون، فيسقط في التكفير، يعجز عن التنمية، فيستبدلها بالجهاد ، يعجز عن التعدد، فيحوّله إلى حرب، يعجز عن حماية المجتمع، فيحوّله إلى غابة. وكلما طبّق نظريته، انكشف التناقض بين الشعارات والواقع. يقولون “أمة”، لكنهم يمزقون المجتمعات. يقولون “عدالة”، لكنهم يغرقون في الفساد. يقولون “شريعة”، لكنهم يبرّرون كل تجاوز باسمها. هذه ليست أخطاء أفراد، بل هي النتيجة الحتمية لبنية فكرية لا تنتمي إلى العصر، ولا تعرف الدولة، ولا تفهم العالم.

أخيرا” – الحصيلة النهائية العلمية، والموضوعية واضحة: المشروع الأصولي سقط من الداخل قبل أن يسقط من الخارج. سقط لأنه لا يملك مقومات البقاء، ولا القدرة على بناء نموذج إنساني قابل للحياة، بل نموذج موت، وقتل، ودمار، وسقط أخلاقيا” لأن الخطاب يتناقض مع الممارسة ، ولأن النفاق أصبح القاعدة ، لا الاستثناء . من حسن البنّا إلى سيد قطب إلى المودودي إلى بن لادن إلى المقدسي إلى أحمد الشرع، السلسلة واحدة، والنتيجة واحدة: تدمير الدولة والمجتمع، وفشل مشروع الإمارة، وسقوط نموذجٍ لم ينجح مرة واحدة خلال قرن كامل.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مارأيك بطرح ومشروع الموالدي؟ تيار وطني جديد

استمع لهذه المقابلة وتعرف على اتجاه وطني سوري .. فالتيارات الوطنية قد تختلف في بعض التفاصيل والاعتبارات ولكنها تتفق على الخط العام الذي يريد تحرير سورية .. واستعادتها .. ولكن عليك ان تعرف ان المذيعة تريد نشر دعاية مضللة وتسأل اسئلة تريد منها أن توجه المشاهد الى اسئلتها وليس الى الاجابات .. وتتحدث وكأنها سفيرة الجولاني وبطريقة تدل على انها ليست محايدة بل لها أجندتها السياسية التي تعمل من اجلها ..

كما تفعل عندما تجني الموسم .. التقط الثمار من المقابلة وتخلض من الاعشاب الضارة والأشواك في أسئلة هذه المذيعة ومداخلاتها المكشوفة ..

وكما تفعل عندما تاكل أطايب الطعام .. افصل اللحم عن العظم .. فكلامها عظام في المائدة .. ابعده بهدوء واخرجه من فمك وارمه للقطط .. وكلام الموالدي هو الثريد واللحم .. فتمتع بكلام مفيد يقوله الموالدي .. رغم ان ليس كل مايقوله ستتفق معه وقد تجادله فيه طبعا .. ولكن الخط العام ستجده وكأنه أنت .. وهذا مايسمى الخط الوطني والاختلاف الوطني الذي لايقبل ان يصل الى مستوى الخيانة أبدا .. مهما اختلف معك في قراءته لسيرة الوطن وطموح الوطن ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

بعد معركة بيت جن .. الجولاني يتسلم مهام محمود عباس في الجنوب السوري .. ملاحقة اي مقاوم

لن يقبل الاسرائيليون بهذا الانفلات الذي تسبب به اشتباك مع بعض السوريين في الجنوب السوري .. وبدا هذا خللا في الاتفاق الذي وصل الجولاني بموجبه الى دمشق .. ولن يقبل الاسرائيليون بأن يمر مرور الكرام .. فالرأس الاسرائيلي منتش بالنصر العظيم .. ورأسه صار فوق مستوى جبل الشيخ وذرى الهيمالايا .. وسيقول للاسرائيليين ان قطرة دم منهم يجب ان تعادل كثيرا من الأرواح .. ليتلعم المسلمون والعرب ان لايخطئوا أبدا .. فبعد حرب غزة عرف العرب والمسلمون ان 1200 اسرائيلي يجب ان يموت مقابلهم 200 ألف عربي ومسلم .. وباعدام علني في بث حي ومباشر لاذلال العرب وترويعهم .. وسيدمر الاسرائيليون كل من تورط في تلك المواجهة من حزب الله والجيش السوري الذي كان يرسل السلاح الى غزة .. ان اسرائيل اكثر أمنا من الجنة اليوم بوجود الجولاني ..

الأخبار تقول ان الجولاني تلقى تعليمات مباشرة من مبعوث اسرائيلي وصل الى دمشق لأن تكون من مهام قواته في الجنوب السوري مثل شرطة محمود عباس .. اي سيكون الجيش الاسرائيلي منذ اليوم مشرفا على توصيل المعلومات مباشرة لضباط ارتباط سوريين من جيش الجولاني الذين سيتولون التنفيذ واي خلل في التنفيذ سيدفع ثمنه الضباط السوريون مباشرة وستعاقب دمشق بقسوة ..

وسيكون هناك شبيه باتفاق دايتون في الضفة الغربية حيث شرطة محمود عباس مؤدلجة ضد اي شيء ضد أوسلو .. وصاروا يقبضون الدولارات ويخافون على الراتب .. ولم يعد همهم الا ان يعيشوا بهدوء ..

مبروك اتفاق دايتون .. السوري

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مظاهرات أهل الكهف .. مجتمع التوتسي والهوتو السوري .. نهوض الأصنام وأفول الاخلاق في المجتمع السوري

سأستعير من مؤلفات نيتشه (أفول الاصنام) هذا المصطلح .. ويعني نيتشه بذلك انهيار القيم الصلبة القديمة والقيم التي صنعها المجتمع والتي قدسها المجتمع وصارت مثل الآلهة .. فمااعتبره الناس في سورية أفولا لأصنام الديكتاتورية كان في نفس الوقت نهوضا للأصنام الجديدة .. وسأقول ان الأصنام في سورية تقام الآن في كل مكان .. أصنام رجال الدين وقديسي الثورة .. وأصنام العنف والكراهية المقدسة وأصنام الصحابة والسيرة النبوية وأصنام الثورة ..

ولكن مخطئ من يعتقد أن مانراه اليوم هو نتيجة ماسمي 14 سنة من الحرب او 54 سنة من الديكتاتورية كما يحاول منظرو وفلاسفة الأسماك أن يقولوه لكم .. ومخطئ أكثر من يدعي ان هذا الذي نراه هو نتاج زمن ديكتاتوري بل هو الداء الخفي الذي يخفيه المجتمع العربي والسوري بالذات منذ قرن من الزمن .. وتحديدا منذ اعلان استقلاله عن الدولة العثمانية .. حيث وجد الانسان نفسه فجأة مثل أهل الكهف توقظه مدافع الحرب العالمية .. الكهف العثماني كان مظلما مليئا بالتخلف والامراض والفقر والذل والحشرات والقوارض الاقطاعية .. والتغييرات الديموغرافية القسرية .. منذ تلك اللحظة التاريخية كان المجتمع يبحث عن طريقة ينفجر فيها ويتقيأ أمراضه الحبيسة .. ولكن الظروف الدولية كتمته وحبست تقيؤاته الى أن اصطدم العالم بالكهف .. فماهي الا سنة او سنتان بعد الاستقلال حتى وقع في براثن سايكس بيكو.. ثم بقي مستعمرا يبحث عن هويته الجديدة الى أن خرج الاستعمار .. ولكن المجتمع السوري الخارج من الكهف العثماني بعد نوم استغرق 400 سنة أفاق على حقيقة أنه يعيش في عالم مختلف عن العالم الذي تركه عندما دخل الكهف في مرج دابق .. وهو غير قادر على التأقلم مع العالم الجديد .. العالم الذي بدأ يسرقه وبتر عضوا حيويا منه هو المجتمع الفلسطيني الذي هو جزء من مجتمع سورية وبلاد الشام .. ثم ظهرت القومية العربية وأحداث النكبات والكوارث .. و انتقل رجل الكهف الى مرحلة اكتشاف النظريات الكبرى في العالم مثل الاشتراكية والشيوعية .. ولم تظهر أمراض المجتمع السوري التي خزنها عبر جيناته الصامتة 400 سنة وتناقلها غضبا صامتا الا اليوم .. عندما نظر الى نفسه في المرآة ..

أنا لم أجد شبيها بهذه الظاهرة .. ولم أعرف أي ثورة في العالم أنتجت هذا الكم من الفجور والبذاءة .. فالقتل الذي شهدته باريس ايام الثورة الفرنسية والقتل الذي شهدته موسكو ايام الثورة البلشفية .. وكل الثورات الدموية .. لم تنتج هذا النوع من انهيار الاخلاق الشامل .. وهذا النوع من التفاهة الجماهيرية حيث انك صرت أمام مجتمع تتوسع فيه بسرعة طبقة الرعاع .. والهمج .. والغريب ان الهمج والرعاع السوريين الذين خرجوا من مزارع الثورة السورية ينتشرون في اوروبة ويفترض أنهم تهذبوا وتعلموا من الاوروبيين فن التخاطب والتهذيب .. وفن التسامح والانفتاح .. الا السوريين المغتربين الذي يرقصون على أغان سفيهة ومليئة بالعبارات النابية والشتائم الجنسية .. رغم ان معظمهم عالة على مجتمعات اللجوء ومتسولون في المجتمعات الاوربية .. وحسب احصاءات ألمانية مثلا فان نسبة من يتلقون المعونات الاجتماعية ولايعملون تتجوز 60% من السوريين .. لكن الانحطاط الاجتماعي والاخلاقي لم تعد حتى اوروبة قادرة على ان تغسله ..

لايمكن ان يصدق أحد ان مانراه هو سببه هذه الحرب .. فنحن شهود عيان على ماهي أحداث وحروب وصراعات أعنف كثيرا من المظلومية السنية المزعومة .. في يوغسلافيا تقاتل الجميع وقتل الجميع الجميع .. وفي راوندا تقاتل الهوتو والتوتسي وقتل في شهر واحد 800 ألف انسان .. ولكن لم ير العالم هذا الفسق والفجور والانحطاط الاخلاقي الذي يقدمه الشعب السوري بطريقة مهينة له في الشوارع والمظاهرات وفيها يظهر مثل مهرج يلعب بالروث كي يتشفى من ذاكرته .. ويعصر البعوض ليشرب منه الدم .. لم يعرف التاريخ هذا النزوع للحيوانية ..

تقاتل اللبنانيون 15 سنة ولكن في كل منشورات الطوائف التي قرأناها وحفظناها لم ينحدر اللبنانيون الى هذا المستوى من البذاءة والقذارة .. لم يشقوا القبور ولم ينسفوها ولم ينبشوها .. ولم يرقصوا في حفلات الأعراس على شتائم بذئية تدل على عيب أخلاقي وفجوة في الدين الذي تحول الى صانع للرذيلة ووعاء للدناءة الطائفية ..المجتمع يتحلل بسرعة وينهار بسرعة ويتحطم بسرعة .. الفقر يتفشى ولكن الاخلاق صارت شيئا تأكله الجرذان لان الناس رمتها في الطرقات .. هناك من يتلاعب بأخلاق الناس .. ويعيد توزيعها كراهية وحقدا على الجميع ..

الحرب السورية أنتجت عددا هائلا من الاميين وأنتجت نوعا جديدا من الدين الاسلامي الذي يتسم بالوقاحة والفوضوى والجريمة والحقد .. وهو لايبدو أنه تعلم من القرآن .. لدرجة ان السؤال هو عن مدى تأثير القرآن في شعب يقول انه يقرأ القرآن ولكنه يمارس الكراهية والحقد والدموية .. وأخلاقه هي الشتائم والسباب الفضائحي .. وغياب اي طريقة للتفاهم مع هذا الجيل الأعمى الذي يبدو في عجزه المطلق عن الحوار .. فأي خلاف معه لايستحضر المفردات القرآنية بل فورا يفجر مخزونا من الشتائم ولايقدر على الحوار فيه الا بالشتائم الجنسية في أول رد فعل على مايسمع .. وصار هذا السلوك سببا في ازدراء المجتمعات عموما للشعب السوري .. الذي لايعرف الا لغة الكراهية ولغة التعنيف واستعمال الشتائم الجنسية ..

الحرب السورية هي ليست مجرد أزمة أخلاقية وأزمة ضمير وأزمة وعي .. بل هي أزمة صراع مع الذات وحقد على الذات .. وهي نوع من الميول الانتحارية الجماعية نتيجة عقدة نقص تجاه الفشل أمام الغرب والعالم ولم يجد الا أن ينتصر في معركة طوحين الهواء .. نتيجة معقد نفسي تداخل مع المعقد الديني أنتج شعورا عاما بالفشل والتقهقر بالقياس والمقارنة مع بقية الأمم فيحاول ان يعزوها لزمن الأسد رغم ان الحقيقة هي انها انعكاس داخلي بالفشل الذريع والهزيمة الحضارية الشاملة على كل المستويات .. وهذا يبدو جليا أن مشروع الدولة الجديدة عنوانه اسلامي .. وعنوانه الاسلامي سني .. ولكن كل المشتغلين بالمشروع يعيشون في العالم الاوروبي المسيحي ويرفضون الخروج منه الى البلد الذي صنعوه بأنفسهم .. وهم جميعا بالعنوان الاسلامي العريض واللحى الطويلة والاصرار على اظهار الحجاب كهوية للمرأة لايبدون اي نوع من الاهتمام بمحرقة غزة السنية .. ويبدو العجز كالفضيحة أمام أي خبر عن اذلال اسرائيلي للسوريين ولسلطتهم ووانتهاك لارضهم .. فهو لايحظى الا باالصمت .. والتجاهل .. أو كما صار معروفا (وضع المزهرية) واحيانا يظهر كنوع من العناد بالقبول به نكاية بمن يعرض عليه صورة فشله ..

السوريون كمجتمع يتآكل بسرعة رهيبة لأن الملاط الاخلاقي الذي يجمع المجتمع ذاب وتفتت بسبب تفتت الدين واعادة انتاجه بشكل جديد .. وبسبب حرمان جيل كبير من التعليم بسبب الثورة تحول الى جيل لايفكر .. وصارت قطع البناء متماسكة فقط بعامل الاحتكاك وليس بعامل الالتصاق والتماهي .. وهذا النوع من التجمعات سيسهل فرطه بسرعة وبناء مجتمعات جديدة على أنقاضه ..

هناك من يعلم ان الاخلاق هي حصن المجتمع والانسان والدين .. وانهيارها يجعل الانسان يتصرف كالحيوان مثلما رأينا قطعان الحيوانات في أوروبة وهي تهتف ببذاءة .. ولايشبه حقدها الى سلوك المستوطنين الاسرائيليين في الضفة الغربية .. رغم ان الجميع يعلم ان معظم من كان في تجمع القطيع السوري في مظاهرات الوروبة الداعو للجولاني هو من جموع العاطلين عن العمل والذين يتلقون معونات اجتماعية ومعظمهم غير متعلمين ولايحملون مؤهلات علمية .. رغم ان المعلومات تشير الى ان هذا القطيع بدأ يجتاح بثقافته الطبقات المتعلمة التي صارت تسير مع القطيع وتستجيب له بسبب انها أيضا تم تدميرها أخلاقيا ..

انه صعود الاصنام .. وأفول الاخلاق .. وأفول الامم .. فهذا الفجور في الكراهية ييدل على اضطراب نفسي شامل .. وهذا الفجور في الحقد على زمن قدم له أبهى ايامه وقدم له مايطلبه المجتمع من دعم للفقراء واطلاق لطاقاتهم .. واستخراج مكامنه .. لاتفسير له الا انهيار المنظومة الاخلاقية بشكل شامل .. حيث لايريد ان يتذكر الرعاع والهمج من كل تلك الايام الا يومين هما يوم حماة ويوم تدمر .. وهما يومان جعلهما المخيال الشعبي يتفوقان ويغطيان على 54 سنة من العطاء والكرامة وانشاء الجيش والدخول بالشعب السوري في معادلات العالم لأول مرة منذ ان سقطت الدولة الاموية .. ولكنه لايريد ان يذكر لماذا كانت حماة .. ولايريد ان يسأل ماذا حدث في حماة .. ولايريد ان يعرف أرقام الضحايا في حماة .. ولايريد ان تناقشه في أرقام الهولوكوست المقدسة عن ملايين الضحايا بالبراميل وعن ملاييم المشردين .. ولايسمح لك ان تفتح نافذة في عقله كي توقظه من رقاده وسباته وغيبوبته .. انه يتمتع أنه من اهل الكهف ولايريد ان يخرج من الكهف .. بل يسير الكهف معه … ولايريد ان ينظر الى الدولة الاموية التي لم تقم من جديد الا في زمن حافظ الاسد الذي أطلق الدولة الاموية الثانية وقدم الامويين على انهم أصحاب مشروع حضاري وانساني ووطني ودولة لها هيبة وطموح في العالم .. فشعار حزب البعث هو شعار الدولة الاموية .. فالامة العربية الواحدة في الخريطة التي ينشرها حزب البعث هي تقريبا خارطة الدولة الاموية .. والرسالة الخالدة للبعث هي احياء الدولة العربية والرسالة التي تتضمنها في الاسلام التي كانت هي عصب الدولة الاموية .. هذا المجتمع الذي لايذكر من زمن حافظ الاسد وزمن البعث سوى يومين هما يوم تدمر ويوم حماة ..

السوريون يحتاجون الى ثورة أخلاقية كبيرة لاقصاء ثقافة الهمج والرعاع ومعاقبة صناع الانحطاط من مثقفين واعلاميين واعادة انتاج الاخلاق التي غادرت المجتمع تدريجيا منذ عام 2011 وبدأت تجف مستوياتها بفعل الخطاب الثوري الذي برر الانحطاط الاخلاقي من اجل رفع الظلم .. دون ان يدرك ان بيع الاخلاق الذي كان تجارة الثورة الرئيسية عن طريق اطلاق الاكاذيب والأوهام لايرفع الظلم بل يدمر المجتمع .. وهذا مانراه الان من دمار شامل اجتماعي ..

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

أسئلة منطقية ووجيهة يطرحها عقيل هنانو .. ملايين الدولارات ؟؟ من أين لكم هذا؟؟؟

للمرة الأولى في الزمن المعاصر يقوم المعتدي الذي دمر وقصف وقتل المواطن السوري بمطالبة ضحيته ان تتبرع بالمال لإعادة الإعمار حيث يقال أنه خلال أيام تجاوزت حملة إعادة الإعمار في المحافظات السورية كل التوقعات…حيث سجلت بعض المحافظات والمناطق السورية ما يلي:

١- حملة أبشري حوران ٤٤ مليوناً و ٣٢٥ ألفاً و ١٠٦ دولار…

٢- حملة “الوفاء لإدلب” ٢٠٨ مليون و ١٩٢ ألف دولار…

٣- حملة “ريفنا بيستاهل” تتجاوز ٧٦ مليون دولار…

٤- حملة دير العز (دير الزور) تتجاوز الـ ٥ مليون و ٤٠٠ ألف دولار…

٥- حملة “أربعاء الرستن” تتجاوز ٣،٥ ملايين دولار…

٦- حملة فداء لحماة تتجاوز ٢٠٤ مليون دولار…

٧- تبرعات الأمل (أربعاء حمص) تتجاوز ١٣ مليون دولار…

٨- حملة “باب الخير” (ريف حلب) مبلغ ٥ ملايين دولار…

٩- حملة محافظة ريف دمشق تتجاوز ٦٧ مليون دولار…

١٠- حملة صندوق إعادة الإعمار الحكومي تتجاوز ٨٠ مليون دولار…

١١- حملة صندوق التنمية السوري في محافظة طرطوس تتجاوز ٥ مليون دولار…

١٢- حملة صندوق التنمية السوري في محافظة اللاذقية تتجاوز ٩٠ مليون دولار…

والسؤال الذي يتبادر للذهن إن صدقت هذه الأرقام… هل كان خط الفقر الذي اصاب كما تقول ثورة العهر ٩٠٪؜ من سكان سورية كذبة أن إن هذه الأرقام هي الكذبة…ثم من أين كل هذه الدولارات وحصار قيصر كان خانقاً على الجميع…فالأخبار تقول انها تبرعات بالدولار حصرياً – وليست بالليرة السورية ويتم تحويلها لقيمة الدولار بعد انتهاء التبرعات-…

والسؤال الأخر الذي يتبادر للذهن…من هو المشرف على هذا المال ومن هي الجهة التي تشرف على إعادة الإعمار ومن هي اللجنة المراقبة لصرف التكاليف في دولة مؤقتة كما يقال لا تملك دستور ولا مجلس شعب ولا توجد ألية مراقبة مالية تصدر نشرة شهرية عن من أخذ ومن دفع وأين ولأجل ماذا وما هي المناطق التي أعيد إعمارها وفي أي المحافظات هي… وماهي المحافظات او المناطق التي هي في رأس الأولويات…

وأخيراً وهنا العجب العجاب عن وقاحة الإرهاب فقد أعلن شيخ الفتنة والمحكوم قضائياً بلإعتداء جنسياً على طفل الشيخ العرعور أنه تبرع لحماة بمبلغ ٦.٥ مليون دولار من ماله الخاص…من أين وما هو العمل الذي كان يمارسه ليكسب هذا الفائض من حاجته من المال…ومثله عدد من اثرياء الحرب الذين هم اليوم عماد الحكم…ابسط الأمور من أين لك هذا؟؟…

وهنا يمتنع أبو عمشة عن التبرع، فيتقدم والده ويتبرع بـ مليون و 200 ألف دولار أمريكي لحملة فداء لحماة، ما أثار موجة تعليقات وصفت الموقف بأنه “مسرحية… الابن يمتنع والأب يدفع”…مسرحية…

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

بيان السنة الأشاعرة والماتريديين والصوفيين يرفضون دعوة مديرية اوقاف دمشق للتظاهر بعد صلاة الجمعة تاييدا للسلطة ويؤيدون مظاهرات العلويي


بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103].

انطلاقًا من ثوابت أهل السنة والجماعة، ومن منهج علمائنا الكرام من الأشاعرة والصوفية في دمشق وحلب وبقية المدن السورية، وإيمانًا منا بضرورة حفظ وحدة المجتمع واحترام العلماء، فإننا نعلن ما يلي:

  1. نؤكّد أننا لا نشارك غدًا في أي مظاهرات يُشتم فيها علماؤنا أو يُنال فيها من مدارسنا الشرعية وأئمتنا الذين كانوا وما زالوا ركائز العلم والاعتدال في هذا البلد منذ قرون.
  2. إن ما نتعرض له من تجريح وتشويه واتهامات طائفية من بعض الجهات — ومنها أصوات تنتمي لتيارات إخوانية أو سلفية متشددة — لا يخدم إلا الفتنة ويزيد من الشرخ بين المسلمين، وهو ما نرفضه رفضًا قاطعًا.
  3. نحن أبناء هذا البلد، بكل طوائفه ومذاهبه، نرفض الفرقة والخطاب الذي يزرع الكراهية، ونتمسّك بمنهج الوسطية الذي عرف به علماء أهل الشام.
  4. في الوقت نفسه، نؤكّد تضامننا مع مطالب أهلنا في الساحل السوري وفي حمص ومع حقهم في التعبير السلمي عن أوضاعهم واحتياجاتهم، بعيدًا عن أي استغلال سياسي أو طائفي.
  5. ندعو جميع أبنائنا إلى الالتزام بالحكمة، والحفاظ على السلم الأهلي، واحترام العلماء مهما اختلفت الآراء، وعدم الانجرار خلف دعوات التهييج أو التكفير أو الاستفزاز.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

حاجز الخوف سقط .. المارد يتحرك

ماحصل اليوم مهما قيل فيه فانه أظهر شيئا مهما جدا .. وهو ان حاجر الخوف قد سقط .. وأن الناس تراكمت لديها القوة والشجاعة ووصلت الى مرحلة القدرة على التضحية والفدائية وهي تعلم انها تواجه القاعدة بصدورها العارية .. ولذلك فان هذا الخروج كان انعكاسا لشجاعة كبيرة وغضب كبير ولامبالاة بالحفاظ على حياة ملؤها الذل والخوف والاحتقار والاهانات .. والسبب في السقوط الواضح لحاجز الخوف هو ان عصابات الجولاني دفعت الناس دفعا للخروج من قمقم الخوف .. فاستوت الحياة مع الموت بالنسبة لهؤلاء الناس .. فكيف يتوقع الجولاني واتباعه ان يسكت الناس عن قتلهم وخطفهم وافقارهم وطردهم من الوظائف واذلالهم واهانتهم واهانة معتقداتهم؟ وكيف للناس ان يسكتوا عن هذا الفجور وهذه العنصرية ومنطق قريش وغطفان .. لاشك ان الجولاني وجماعته لايعيشون في هذا العالم ويظنون ان العالم لايزال يعيش في صحرائهم .. واذا كان العالم قد غض بصره عن دمويتهم في الساحل والجنوب .. فلأنه أراد توريطكم في الدم لابتزازكم .. وعليكم ان تعرفوا ان العالم لن يسكت اذا مارأى العلويين والدروز والاكراد هبوا هبة واحدة في وجوهكم وسيبحث الغرب على الفور عن بديل لكم لأن الغرب لايحب القوى المهددة وغير المستقرة .. وسيقوم بتقديم عروضه لهذه الاقليات لمقايضتها والتجارة معها بالاتفاقيات والعقود .. وسيعرض عليها ببساطة ان يتخلى عنكم أو ان يضع الأصفاد في أيديكم فينزع منكم المخالب والانياب .. فهذه الاقليات سيرى الغرب فيها كنزا ثمينا اذا مانهضت .. وبالنسبة للغرب فانه ليس معجبا بالاسلاميين بل معجب بمن يجد انه سيضبط ايقاع الاسلاميين وقد يقرر ان يخلق قوة توازن لمنع قيام قطب واحد في البلاد ليسهل له التحكم بجميع الاقطاب .. وسيمدهم بما يريدون اذا ماأدرك ان هذه الاقليات لديها القوة والعقيدة والاندفاع والقدرة على دفع الثمن الذي يدفعه الجولاني للغرب.

لم تعد الاقليات المضطهدة ترى انها مضطرة للقبول بمنطق العنصرية السنية .. واذا ماقررت لفظكم فانها ستحصل على ماتريد اذا ماسارت في ذلك الاتجاه مهما كلفها الثمن .. وكثرة الدم ستقربهم من هدفهم على عكس ماتعتقدون .. ولدى هذه الاقليات مايسيل له لعاب الغرب والدول الكبرى .. فاذا كان الجولاني يبيع جبل الشيخ والجولان فان الغرب صار يعرف ان الجولاني بطة عرجاء وهو بلا سلاح وبلا جيش نظامي وبلا أجزاء وقوة جوية .. وهو بلا كتل سكانية ضخمة وازنة مثل العلويين والدروز والاكراد .. وقد اخرج الجولاني كل الاقليات من الصراع مع الغرب ولم يعد يخيف أحدا لانه صار مجردا من أهم القوى التي يمكن ان تجعله قويا .. فلا العلويون صاروا يحسون انهم جزء من الصراع مع الغرب ولا الدروز ولا الأكراد وذلك بسبب عنصرية الجولاني وجماعته ومجازره بحقهم ..

أوهام مناصري الجولاني واحساسهم ان الابتسامات الغربية والتكشيرات وبيع البلاد للغرب سيعني انهم سيسمح لهم ان تطلق أيديهم فيما يفعلون دون عقاب ويظنون ان مذبحة أذار في الساحل ومذبحة السويداء هي اختبار لذلك .. انه وهم عظيم واطمئنان مزيف لأن هناك أمثلة في التاريخ .. فالقذافي صافح الغرب بعد صراعه الطويل معه .. وأعطاه المفاعلات النووية .. بل وعين توني بلير مستشارا شخصيا له وصار داعم ساركوزي في الانتخابات .. وبلير الذي جالس القذافي كمستشار هو نفس بلير الذي جلس مع الشيباني وقبض ثمن الجلسة كما قبض من القذافي ثمن استشاراته والتي انتهت انه تنصل منها كلها وتركه يواجه مصيره .. كما سيترك الجولاني والشيباني ليواجها مصيرهما عندما تدق الساعة ..

الغرب أيها الأغبياء لن يسمح لكم بالسيطرة على الاقليات .. لأنه يرى في الاقليات الأن كنزا ثمينا قدمه له أهل السنة على طبق من ذهب .. فامعان متطرفي الجولاني في التشفي والانتقام والتضييق والقتل والمجازر والاستهتار بارواح المضطهدين وشرفهم وأعراضهم ودمائهم واطلاق المجانين في فزعات الجبناء دفع كل المضطهدين الى الخروج من الوطن نفسيا .. وسيجدون اي ملاذ واي حضن وطنا .. فلا يمكن ان يكون الوطن لمن يحكم بهذا العسف والظلم .. والغريب انكم أنتم من قال ان الظلم الذي عانيتموه جعلكم تطلبون الحماية من العالم .. ولكنكم اليوم تمارسون الظلم وتظنون ان مافعلتموه لن يفعله غيركم وقد بدأتم هذه السلسة من الاستقواء بالغرب ..

من أجل جنون السلطة والحكم (السني) أهديتم لاسرائيل جزءا من أرضكم .. وأعطيتم لتركيا جزءا من أرضكم .. وأعطيتم الغرب جزءا من شعبكم الأن تسمونه بالفلول والاقليات .. والذي صار لاينتمي لكم وسينتمي لمن يحميه .. شعبكم الذي صار يراكم اعداء .. والغرب نفسه الذي يعطركم في البيت الابيض يبتزكم ولن يسمح لكم باقامة دولة قوية تسيطر على كل هذه الموارد والديموغرافيا والطرقات والأقليات .. وهناك جدل واسع الان بين تولسي غابارد مديرة السي آي ايه ووزارة الخارجية الاميريكة لأن غابارد تتقدم بورقة سحب الدعم عن الحكم الجديد في سورية ..

الشيخ غزال غزال لو لم يظهر اليوم لظهر غيره .. فالناس لم تعد متعلقة بأشخاص بل بمشروع البقاء والكرامة ونداء الحياة .. وأنتم حولتم الوطن الى طائفة غالبة .. وقريش التي يحكمها أبو سفيان وهند .. وحولتم الوطنية الى تاريخ مشطوب او مزور .. فمن سيبقى معكم وهو يعلم انكم تنبشون القبور وتشطبون التاريخ وتغيرون سيرة الوطن وسيرة الابطال؟ وهو يعلم ان قبوركم ستنبش .. وان ذكركم سيمحى ..

ان هناك من أعطاكم وهما انكم باقون للأبد .. وخالدون مخلدين .. وهذا انعكس في هذه الرعونة والجنون والغرور والتجبر والتكبر والصلف والغي والبغي .. ولكن حنانيكم .. ان لناظره قريب ..

أيها الغاضبون المضطهدون .. تابعوا .. فالمسيرة بدأت لاسقاط هذا الزمن الرديء .. ولن يسقطه الا أنتم .. أخرجوا المارد الذي فيكم .. اذا خرج المارد فالدنيا كلها ستتغير ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

منقول: مقال كابوسي الى نخب سورية الواهمة: سوريا هي افغانستان الرعب – بقلم: Avin Dirki

كان طبيب القلب الأفغاني ينظر لي بهدوءٍ مريب وقال يوم سقط النظام في سوريا:
(اليوم تسقط التماثيل… غداً سوف يسقطون كلّهم)
ثم ابتسم تلك الابتسامة التي لا تشبه الفرح أبداً، وحكى:
عندما سقطت أفغانستان بيد طالبان كان الناس يحتفلون أيضاً، يوزّعون الحلوى ويهنّئون بعضهم: “الحمد لله… عاد الدين إلى الدولة”. هو وحده عرف أن القادم أسوأ. بدأ رحلة الهروب عبر جبال أفغانستان ثلاثة أشهر كاملة من الجوع والبرد والخوف، حتى وصل إلى كابول، ثم خارج البلاد.

يومها قال لي: (لا تثقي أبداً بجمهور يتعلّم الاحتفال قبل أن يتعلّم التفكير).

اليوم، نسمع الجملة نفسها تتكرر في سوريا بشيء من الفخر الفارغ:
(نحن لسنا أفغانستان)
يقولها بعض مثقّفي الأكثرية وهم يرتدون بدلاتٍ أنيقة ويكتبون منشورات مطمئنة: نحن مجتمع مختلف، متعلّم، مدنيّ، عندنا مدن كبرى وجامعات… وكأنّ كابول كانت قرية بلا تاريخ، بلا موسيقى، بلا شعراء صوفيين، بلا نساءٍ يدرسنَ الطبّ والهندسة قبل أن يُغلق عليهنّ باب البيت وباب السماء معاً.

نعم، نحن اليوم لسنا أفغانستان.
لكن إذا نظرنا إلى التاريخ، وإلى كيف تتبدّل الأفكار، وكيف تتحول الأيديولوجيات من همس في المساجد إلى قوانين في الشوارع، ومن نكتة في منشور إلى رصاصة في رأس، سنعرف يقيناً أننا نسير بخفّة نحو ما هو أسوأ من أفغانستان… فقط أمهلوا هذا الجنون سنوات قليلة ليكتمل.

هل قرأ أحدكم عن أفغانستان حقاً؟
عن أقليّاتها، مكوّناتها، لغاتها، موسيقاها، رقصات الهزارة، حكايات الصوفية في هرات، المدارس المختلطة في كابول قبل طالبان؟
هل قرأتم كيف تحوّلت كلّ هذه الحياة إلى ظل باهتٍ يمشي على أطراف أصابعه خوفا من “إخوة” يملكون مفاتيح الجنّة وجداول الإعدام معاً؟
هل فهمتم أنّ الأقليّات هناك اليوم ليست (مكوّنات وطنية)بل كائنات نادرة، تُعامل كما تُعامل الحيوانات المهدّدة بالانقراض: إمّا تُخفى، أو تُزيَّن في تقارير حقوقية، أو تُترك لتموت ببطء؟

الآن، انظروا جيّداً إلى سوريا.
لدينا “ثورة”، “نظام سقط هنا وبقي هناك”، لدينا أعلام كثيرة، أسماء كثيرة، لكن تحت هذا الضجيج، هناك مشروع واحد يتشكّل بهدوءٍ قاتل: سوريا تُدفع دفعاً إلى نسخةٍ أكثر رعباً من أفغانستان. ليس لأنّ الناس مولودون سيّئين، بل لأنّ الأيديولوجيا حين تمسك بالمخيال الجماعي تشتغل كآلة: تصنع عدواً، تصنع جمهورا تصنع مثقّفين يطبلون، ثم تترك الجميع يكتشفون الحقيقة متأخّرين… عند الحدود، في المخيّم، في طابور اللجوء.

سيقولون لك اليوم بثقة:
(لا تخافي، نحن مجتمع معتدل، عندنا تاريخ من التعايش، لسنا طالبان)
وفي الوقت نفسه، يضحكون على فيديو رجم شابين علويين.
يتركون “إيموجي الضحك” تحت مشهد إعدامٍ ميدانيّ لرجل علوي.
يشاركون مقاطع لخطف نساءٍ علويّات ودرزيّات، ويضيفون تعليقاً دينياً صغيراً يطمئن الضمير: “هؤلاء حاضنات النظام”، (هؤلاء مباحات الدم والعرض)
ثم يكتبون بعد سنوات، من أوروبا أو كندا أو تركيا: “هذا ليس ما كنّا نريده… لقد اختُطفت ثورتنا”.

الكوميديا السوداء هنا ليست في النص، بل في الواقع نفسه.
الأكثريّة التي تطبّل اليوم لمشروعٍ يشبه القاعدة، تتلذّذ برؤية جاراتها يُسحبن من بيوتهن، وبناتٍ يُهدَّدن بالاغتصاب، وأطفالٍ علويين ودروز يبيتون في الأحراش، سيقف جزء كبير منها غداً في طوابير عند أبواب السفارات، يبكون ويقولون للعالم: “نحن ضحايا أيضاً، لسنا مسؤولين”.
لكن الذاكرة لا تمحو بسهولة صور التعليقات، ضحكات المعلّقين، الفتاوى التي باركت، والمثقّفين الذين فرشوا السجّاد الأحمر للأيديولوجيا الجهادية ثم هربوا قبل أن يشتعل السجّاد تحت أقدامهم.

ومن باب الكوميديا السوداء، تخيّلوا المشهد بعد عشرين سنة:
أقليّات سوريا تُعرض في تقارير دولية كـ “مجتمعات في طريق الزوال”،
أسماء القرى العلوية والدرزية تُذكر في كتب التاريخ كما نذكر اليوم قرى الأرمن والسريان الذين اختفوا من خرائطٍ كثيرة،
ومثقّفٌ من الأكثريّة، صار لاجئاً رمادياً في ضاحية باردة، يكتب منشوراً باكياً:
“لقد خُدعنا… لم نرد كلّ هذا الدم”.
لكن العالم يومها سيكون قد حفظ الفيديوهات، حفظ الضحكات تحت مشاهد الرجم، وحفظ أسماء من برّروا خطف النساء، ومن قالوا إنّ اغتصاب العلويّات والدرزيّات “تفصيلٌ مؤسف في حرب مقدّسة”.

لذلك، احفظوا الأسماء من الآن.
احفظوا أسماء “المثقّفين” الذين طبّعوا مع الفاشية الجديدة، الذين شرحوا لنا بلغة أكاديمية أنّ القاعدة “مرحلة عابرة” أو “حالة غضب مشروعة”، الذين قالوا إنّ خطف النساء “استثناءات فردية”، وإنّ قتل العلويين والدرور “مبالغات إعلامية”.
هؤلاء لن يكونوا مجرّد تفاصيل في الحكاية؛ هؤلاء هم المهندسون النفسيون للكارثة، هم من أعطوا الجمهور رخصةً أخلاقية ليضحك على الدم.

ومن فرط السخرية، يمكننا أن نتخيّل أفغانستان نفسها تكتب لنا رسالة:
“لا تكرّروا النكتة.
كنّا مثلكم تماماً: نعتقد أننا مختلفون، أن الله سيحمينا من أنفسنا، أن المتطرّفين ‘أولادنا، وسنضبطهم’.
استيقظنا بعد سنوات لنكتشف أنّنا غرباء في بلادنا، وأنّ الأقليّات التي كانت تغنّي معنا وتشاركنا الخبز، صارت إما في المقابر أو في مخيّمات الحدود.
الفارق الوحيد بيننا وبينكم أنّنا لم نُتحف العالم بكلّ هذه الضحكات على الجثث في وسائل التواصل. أنتم وثّقتم عاركم بأنفسكم، HD وبزاوية تصوير ممتازة”.

لسان حال أفغانستان يقول اليوم لسوريا:
أنا، بكلّ كوابيسي، سأبدو يوماً أفضل منكم بألف مرّة… لأنّكم رأيتموني تسقطون، ورأيتم أقليّاتي تُسحق، ورأيتم كيف تحوّلت بلادي إلى سجنٍ مفتوح، ومع ذلك قرّر بعضكم أن يسير في الطريق نفسه وهو يغنّي.

في المستقبل، حين تبكي الأكثريّة في المنافي وتقول: “لم نرد هذا المصير”، لن يكون الجواب بسيطاً.
هناك فرق بين من صمت خوفاً، وبين من صمت تواطؤاً، وبين من صرخ: “اقتلوهم، اغتصبوهم، خذوا نساءهم”، ثم يريد لاحقاً أن يُعامل كضحية كاملة البراءة.
المأساة أنّ الدم لا يكتفي بأن يلطّخ الأيدي؛ هو يلطّخ الذاكرة أيضاً، ذاكرة الأبناء قبل ذاكرة العالم.

هذا النص ليس دعوة لكره الأكثريّة، بل دعوة للأكثريّة أن ترى وجهها في المرآة قبل أن تكتمل الكارثة.
من يطبّل اليوم لتحويل سوريا إلى حديقة خلفية لمشروع القاعدة وأخواتها، من يضحك على اغتصاب العلويّات والدرزيّات، من يبرّر خطف الأطفال وتشريد الناس في الأحراش، لا يحقّ له غداً أن يقف أمام خرائط الدم ويقول: “نحن بريئون تماماً”.
ليسوا بريئين.
وإذا كان ثمة أملٌ صغيرٌ في ألا تصبح سوريا نسخةً أسوأ من أفغانستان، فهو في أن يخرج من هذه الأكثريّة من يقول بوضوح:
نحن نرفض هذا،
نرفض أن تُبنى حريّتنا على حرق الآخرين،
نرفض أن نغنّي للأيديولوجيا فوق جثث جيراننا…
وإلا، فليستعد الجميع لمرحلة جديدة من الكوميديا السوداء:
حين يصبح اسم “السوري السنّي” مرادفاً، في خيال العالم، لـ “إرهابي محتمل”،
وحين يكتشف هؤلاء الذين تغنّوا يوماً بسقوط التماثيل أنّهم هم أنفسهم صاروا تماثيل للعار، لا تتحرّك إلا في كوابيس أبنائهم.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق