
كثيرة هي المنظمات والمؤسسات التي ارتبط اسمها بعبارة «بلا حدود». وغالبا ما كانت الحدود التي تتجاوزها هي حدود الألم والمرض والفقر، فتجد «أطباء بلا حدود»، و«صحفيين بلا حدود»، وغيرهما من الهيئات التي جعلت من تجاوز الحدود وسيلة لخدمة الإنسان لا لإيذائه.
لكن يبدو أن هيئة تدمير الشام أرادت أن تقدم لنا نموذجا سورياً جديدا من نوع آخر: «أبو أحمد بلا حدود».
فمنذ أن وصلت هذه الطغمة إلى الحكم، بدأنا نتعرف، واحدا تلو الآخر، على «الأشاوس» الذين خرجوا من تاريخ طويل في الجهاد والقتل والإرهاب، وهو التاريخ نفسه الذي جعل المجتمع الدولي، وعلى رأسه أمريكا، يرصد ملايين الدولارات لمن ينجح في اصطياد بعضهم، وكان الجولاني في مقدمتهم. ثم، وبقدرة قادر، انتقل بعض هؤلاء من قوائم المطلوبين والمكافآت المرصودة للرؤوس إلى مقاعد الدولة ومكاتبها، وكأن كل ما سبق لم يكن سوى مرحلة تدريبية لشغل الوظيفة الحكومية!
ومن بين هؤلاء برز صاحب اللقب العجيب: أبو أحمد حدود. لقب ظل يثير التساؤل: لماذا «حدود»؟ وما طبيعة الحدود التي كان يحرسها أو يتجاوزها؟
ربما جاء الجواب لاحقا.
فالرجل الذي عرف في زمن الجهاد بمهام لا تحتاج إلى كثير من الشرح، أصبح مديرا للأمن العام، ثم وزيرا للداخلية، ثم رئيسا لمكتب الأمن الوطني، مع احتفاظه بوزارة الداخلية. وفجأة صار الرجل نفسه يحدثنا عن دولة القانون، ويوبخ الفاسدين، ويتوعد بمحاسبة المرتكبين!
بل إن أمريكا نفسها، صاحبة ملايين الدولارات التي كانت مرصودة لمن يأتي به، قررت أن تطوي صفحة الماضي، فأزيل الاسم من قوائم الإرهاب وألغيت المكافأة.
يا لها من رحلة مهنية مذهلة: من مطلوب للعدالة إلى حارس لها!
واليوم، بعد قضية الشاب غميرة من الحفة، نسمعه يتوعد بمحاسبة «المخطئين» الذين اعتقلوا وعذبوا الشاب، وكأن المشكلة في قاموس السلطة ليست في الجريمة والقاتل، بل في خطأ إداري صغير يستوجب تنبيها شفهيا!
وكما يقول المثل ؛ اذا لم تستح فافعل ما شئت .
ولأن المسرحية تحتاج إلى حبكة النص ، ظهر بعض الإعلاميين الجدد ليمنحوا الرجل علامات تكاد تلامس الكمال، حتى صار في تقييم أحدهم «أشطر واحد برفقاته».
وهنا يصبح السؤال المشروع:
إذا كانت كل هذه الحدود قد سقطت: حدود الماضي، وحدود القانون، وحدود المسؤولية، وحدود المحاسبة…
ألم يحن الوقت لتصحيح اللقب؟
بدلا من «أبو أحمد حدود»…
أهلا بكم في عصر: أبو أحمد بلا حدود.
===================
*الكاتب مجهول