آراء الكتاب: المسامير التي دُقّت في النعش السوري- بقلم: حفيدة قاسيون الأشم

كثيراً ماتوقفت عند كل كلمة وصورة وحركة تم تعميمها على وسائل الإعلام وعلى السوشيال ميديا منذ دخول الهمج الجولانيين حلب ومن ثم تسلمهم البلاد على طبق من دم الشهداء! وكثيراً ماتوقفت لتحليل تلك الصور؛ لأني لا آخذ الأمور هكذا على عواهنها، وهو أمر تمرّست عليه طيلة سنوات الحرب. ورأيت كيف أن أول مسمار دُق في نعش الفسيفساء السورية هو إعطاء المأفون الجولاني التطمينات للمسيحيين، فجلب وزبانيته رجال الدين المسيحي رغماً عنهم والتقط الصور معهم للإيهام بالحالة الأمنية “المصطنعة”! ماذا يعني هذا؟! يعني أولاً أن الطائفية التي نادوا بها منذ أول فورتهم يجسدونها اليوم على أرض الواقع حرفاً بحرف، فإعطاء التطمينات للمسيحيين “زوراً ” يعني أن هناك لا تطمينات لغير المسيحيين، وأن هناك خطراً سيداهم الآخرين ،ولكن هل المسيحيون في منأى عن أي تنكيل وقتل وتهجير؟! هذا مالم تقله ثقافة الذبح والقتل والتهجير طيلة ١٤ عاماً من الحرب الصهيونية على سورية.

وهناك سؤال يطرح نفسه: ولم يطمئن هذا الجاسوس الإسرائيلي المسيحيين حصرياً دون غيرهم؟! لأنهم بشكل عام يعطون الوجه الحضاري المسالم لأي بلد! وهذا ما جعله يعمم صورة ” حمامة السلام” التي يطلقها بين المسيحيين. وهو أول مسمار أيضاً دُق في نعش الفكر والثقافة السوريتين، إذ لم يعط الأهمية لرجال الفكر والعلم والأدب والصحافة، بل لرجال الدين ظناً منه أنهم مؤثّرون كحال رجال الدين الإسلامي، أو للإيهام بذلك، علماً بأن المسيحيين إن سمعوا كلاماً غير منطقي من رجل الدين المسيحي لتركوا الدين وأصحابه. مع العلم أيضاً بأن الإنسان السوري السليم بشكل عام ليست تبعيته لرجل الدين، لأن العقل لديه هو المسيطر، وإن أراد البحث في مسألة دينية لن يرجع إلى الشيخ بل إلى المصادر والمراجع. هذا شأن المواطن السوري العام لا المريض المهووس بالدين وبهرطقات إسرائيلياته واختراقها للأصول السليمة والصحيحة للدين، وبأي رجل يجب أن تدخل الحمام، وهل غشاء البكارة له منافع أم لا؟! وهل الحجاب فريضة أم لا ؟! كأن هذا الدين المخترق لا شغل لديه إلا بما هو كائن بين ساقي المرأة! ولا تفكير لديه إلا بما يخصّها، ولحجبها وتقييدها وجعل عالمها المنزل وحسب عوامل سنفرد لها مقالاً آخر . أفرأيتم مدى عار هذا الفكر النجس! من أين أتى؟! من الاختراق الصهيوني للعقل الإسلامي عبر المقبور لعنة الله عليه ابن تيمية ومن بعده محمد بن عبد الوهاب، أرأيتم لمَ لم تتطور الأمة الإسلامية؟! ونعود إلى تلك التطمينات التي أعطيت للمسيحيين، والتي على أساسها أيضاً أعيدت بيوت القرى المسيحية التابعة لإدلب لأصحابها، من منطلق غادر بأن الأمن والسلام سيعم سورية.

وكان على العلويين أن يتنبّهوا جيداً حين طلب منهم إلقاء سلاحهم الفردي، وهم يعلمون دموية الفكر السلفي الابن تيمي، الذي تحمله “هيئة تحرير الشام” وكل من حارب الدولة السورية وجيشها، فلا يسلّموا السلاح مطلقاً، بل أن يخبئوه في أعمق سفوح جبالهم؛ لأن من تسلم أمر البلاد ليس إلا عصابة منظمة إرهابية دولية، ولأن لا أمان مع من كان يذبحهم طيلة ١٤ سنة. ولنعد إلى حلب حين دخلها الرعاع السفلة فكان أول عملية غدر قاموا بها عبر عملائهم وخلاياهم النائمة أن استهدفوا القامات العلمية والأمنية وغيرها، وهو مخطط صهيوني إسرائيلي بحت تنفذه أدواتهم الرخيصة في سورية منذ الثمانينيات.

وأول عملية إيهام قاموا بها أنهم ما إن تسلموا البلاد حتى أوهموا الناس أن الحالة “الثورية” انتهت، وحلّت الهيئة، وحُلّ كل شيء معها. هذا التفكيك والحلّ بدأ منذ اللحظة الأولى التي رمي بها السلاح، ولكن السؤال الذي يجب أن نسأل به أنفسنا: من أعطى الأوامر بإلقائه؟! لأن لديه السر الخطير في تسليم سورية لأعدائها وهم الخونة الذين يتحملون مسؤولية السقوط وهم الذين تنتظرهم المشانق على أحر من الجمر.

ثاني مسمار دق في نعش الوحدة الوطنية حين سئل السؤال الأول من قبل عناصر الهيئة المنفلتين من عقالهم : أنت سني أم علوي؟! وثالث مسمار كان حين اخترقت أجهزة الموبايل من قبل من تسلم مؤسسات الدولة وهم المنفذون للأوامر الصهيونية، وعبر تطبيق “شام كاش” التجسسي، وكان علينا جميعاً أن لا نتعاون مع أي فرد منهم منذ اللحظة الأولى وأن يكون هناك إضراب عام من قبل الموظفين فتغلق المؤسسات وينزل الناس إلى الشوارع، ولكن كيف بإمكان حصول ذلك حين تمت القبضة الأمنية على كل تحرك مناهض؟!

أبعد هذا أكان علينا أن نطمئن إلى سير تحركات الجولانيين، عساكر ومدنيين؟! كل تلك الخطوات كانت مدروسة جيداً منذ اللحظة الأولى للسقوط المدوّي لمعنى الدولة. إن الثورات الشعبية لا تكتم على أنفاس الشعب بعد أن تحرر البلاد! الثورات الشعبية لا تأتي بالمحتل لتسلّمه مقدرات البلاد وتبيعه إياها وتقبض ثمنها! الثورات الشعبية لا تقتل الشعب بغير وسيلة وطريقة، ولا تسبي ولا تغتصب ولا تفتت المجتمع! أهذه هي الأخلاق الثورية؟! الثورة الحقيقية هي التحرر من الاحتلال والاستعباد والارتهان للمشيئة الصهيوأميركية. الثورة الحقيقية لاتقوم على الكذب والبهتان والتلفيق والعمالة، أساس الثورات هو الصدق مع الشعب وهدفها الأساس والأول طرد المحتل بكل ما أوتي من أدوات (سلاح، فكر). وهذا مايعمل عليه من قبل أبناء سورية الشرفاء الذين لايرتضون أن يكونوا أذلاء بلا كرامة، فإن أردت أن ترفع راسك فوووووق، حارب هذه الطغمة الاستعمارية الممثلة بالجاسوس العميل الإسرائيلي الجولاني ولا تسكت عن حقك ولا تنسب إليه أولاً وأخيراً صفة رئيس البلاد، ولا تقل أن الدول جميعها اعترفت به، الاعتراف الحقيقي يأتي منك أنت يا أيها المواطن السوري، فإن ارتضيت أن يكون رئيسك صهيونياً إسرائيلياً فعليك أن تحفر لرأسك حفرة وتطمه تحت التراب، فوقفة العزّ والكرامة لا كطأطأة الدياثة والعهر.

افهم ياسوري واعلنها ثورة حقيقة واقلب عاليها واطيها على رؤوسهم التي اخترقت رأسك بالهرطقات والإسرائيليات منذ اغتصاب الخلافة من وريثها الشرعي علي بن أبي طالب عليه السلام وحتى اليوم!.

حفيدة قاسيون الأشمّ

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق