
الناس في الشرق لم يتعلموا أن يتحدّوا القصص .. لأن العقل العربي تربى على طريقة التسليم والاستسلام للناقل وان القصص لاتكذب .. وبقي عقلا طفوليا يصدق بسذاجة كل مايروى له .. كما لو انه لايزال في مقهى الحكواتي .. فتجد انه يصدق ان الزير كان يضرب بسيفه ضربة فيقتل مئة فارس وان عنترة تصدى وحده لألف فارس .. وتجد انه اذا صار طبيبا او مهندسا يضحك من قصة الزير سالم وعنترة ولكنه يصدق ان عليا رفع باب خيبر وحده بعد ان قذفه المنجنيق .. وان عمر بن الخطاب خاطب سارية وحذره من الجبل (ياسارية الجبل الجبل) وهو على بعد 20 الف كيلومتر وكأن عمر كان معه موبايل او انترنت او واتس اب .. ولذلك هو نفس العقل الذي صدق كل هذه الخرافات هو نفسه الذي صدق قصة بيع الجولان ولم يسأل الشيوخ الذين نقولها له .. وهو نفس العقل الذي يدرس الكيمياء في مانهاتن يصدق قصص البرزخ وتلذذ الله بتعذيب البشر وحرقهم وان الرجل المؤمن يعطيه الله قصورا مليئة بالنساء والحوريات كي يكون عمله فقط فض الأبكار .. في الليل والنهار .. وهو نفسه العقل الذي صدق ان الاسد يحمي اسرائيل ولم يسأل سؤالا واحدا عن هذا الاتفاق الغريب الذي يحمي فيه اسرائيل ولكنه يسقط طائراتها ويشن حربا عليها ويسقط 93 طائرة لها في الجولان ويقتل لها 2000 جندي في حرب تشرين وينتزع منها جبل الشيح من بين اسنانها .. ولكنه مع هذا يصدق انه اتفاق للضحك على اهل السنة ليحكمهم !!!
اليوم نفس العقل البسيط يقولون له انه تحرر وان الجولاني حرره .. وهو مصمم على قبول الكذبة لأن الجولاني له لحية ويصلي ويدعو له الشيوخ في المساجد رغم ان ترامب يقول لهم (انا عينته ووظفته ووضعته رئيسا عليكم) .. ونفس العقل يرى الجولاني يتعطر ويجلس مثل التلميذ امام ترامب وهو يهدي الجولان ويتبرع بالقدس التي وعد الجولاني الناس انه سيحررها (باذن الله) وغصبا ورغما عن ترامب والصليبيين واليهود .. ولايسال كيف كان هذا التافه الصنم يقول النه سيصل الى القدس .. وعقل العربي لايسأل كيف ان رجلا مسلما ينسى الجهاد وينسى وعد الله وان المؤمنين اشترى الله منهم اموالهم وأنفسهم فصار المجاهد الذي اشترى الله منه ماله ونفسه رجل قصور ولايشبه الرجل الذي قيل انه كان في المغاور .. لااحد يسأل سؤالا بسيطا وهو : ماذا سيفعل اي اسرائيلي يحلس كرئيس على سورية اكثر مما يفعله الجولاني؟ لقد تفوق على نتنياهو وهرتزل فيما فعله بسورية .. فقد شتتها وقسم شعبها وأفقره وجعله ذليلا يتسول وباع الجنوب وباع الشمال وعرض المكونات السورية على قارعة الطريق لمن يريد ان يستغلها ويجندها لحسابه بعد ان فقدت الحماية من وطنها .. . الاقتصاد صار للجميع الا السوريين .. الزراعة تدمرت والصناعة تبخرت والتجارة تموت بسرعة .. وبلد بلا جيش وبلا مال .. وحهل في الطريق وجهل في المساجد .. وفجور في الاعتداءات على الحقوق وفجور في الرقص والثمل وقمامة في كل مكان .. وفوق هذا سياخذهم في رحلة الى الجحيم الطائفي في حرب مع الشيعة ومع حزب الله والحشد بدل قتال اسرائيل .. وهل يفعل هذا الا جاسوس اسرائيلي؟؟
اليوم بدأت الاسئلة تنبثق وتخرج عن الضبط .. وصار الحكواتي الاسلامي لايقنع الجياع والذين يرون دمار بلدهم .. فتحاول ماكينة الدعاية التغطية واطلاق بالونات الحرارة كبلا تصيب الاسئلة مؤخرة الجولاني وتحرقها وتسقطه كما أسقطت الصواريخ السورية عام 2018 طائرة اسرائيلية وفتكت بمؤخرتها واسقطتها رغم كل البالونات الحراية ..
اليوم تطلق اسرائيل بالونات حرارية وأخبارا يظنها البعض محاولة اسرائيلية لاهانة الجولاني وابتزازه ويراها كارهو الجولاني طريقة للتشنيع عليه وأنه تعامل مع اسرائيل ..
ولكن هنا يقع الجميع في الخدعة .. فالسيناريو هو عن ان الجولاني تفاوض مع اسرائيل كي تنقل شقيقته الى اسرائيل وتعالج .. ولكن كاتب السيناريو الذي اخترع القصة يقول ان المفاوضات فشلت لأن الجولاني رفض شرط اسرائيل بنزع الحزام الناسف والجلوس معهم ..الفكرة هنا هي اعادة التعويم والترويج على انه كان جهاديا وانه كان يلبس أحزمة ناسفة وانه عنيد وانه لم يقبل ان يتخلى عن رغبته الاستشهادية !! ..
القصة كلها خيال يهودي .. فمتى كانت القصة؟؟ ومن هي شقيقته .؟؟ وهل يكشف اي فحص طبي او تقرير حقيقي نوع اصابتها؟؟ وكيف لم يسمع بها احد؟ .. وكيف اصيبت؟ هل كانت مجاهدة نكاح ؟؟ ام كانت مثل شقيقه في روسيا؟؟ ومثل والده في السعودية.؟؟ وكيف هي بالذات قررت العائلة ان تتركها لتقصف بالقتال مع الجيش السوري ولم تنقلها بعيدا؟؟ اسئلة بلا نهاية وكل سؤال صاروخ يصيب مؤخرة الجولاني ومؤخرة الصثورة المزعومة ..
ولكن متى كانت القصة؟ اذا كان الرجل قد التقى بوسائل اعلام امريكية عام 2021 .. وكان روبرت فورد التقاه .. وديفيد بترايوس قبل ذلك .. فهل وافق هؤلاء ان يجلسوا اليه وهو بحزام ناسف ؟؟
القصة غايتها ان تعيده في اذهان الناس بطلا يرتدي الحزام الناسف رغم انه لايوجد شخص مقرب منه يذكر انه كان يرتدي احزمة ناسفة .. ولاتوجد له اي صورة وهو يبدو مرتديا حزاما ناسفا .. فالجهاديون عموما لايسيرون الا والاحزمة الناسفة معهم دوما .. حتى بن لادن قيل انه عندما أحس بحركة حول المبنى الذي كان فيه وثب للبحث عن الحزام الناسف الذي يحمله دوما ولكن يقال ان الجنود كانوا أسرع منه (رغم قناعتي انه لم يقتل أبدا ولكنه ازيح عن المسرح لانتهاء دوره وتغيير اللعبة الى مرحلة الجولاني لاحقا) ..
والقصة تريد ان تقول انه كان عنيدا وانه فاوض ورفض التنازل وأنه لم يعرف الاسرائيليين يوما .. وغاية القصة باختصار التغطية على شخصيته كجاسوس اسرائيلي زرعه الموساد في قلب التنظيمات الجهادية ..
والغريب اننا نقع في فخ الترويج للقصة لأنها جذابة للقول اننا على صواب عندما اتهمناه بالتواصل مع اسرائيل … ولكن هذا الزعم يثبت زعمه انه كان يقاتل اسرائيل وانه كان لاتربطه علاقات بالاسرائيليين ..
الموساد ذكي الى حد ما .. ولكنه يبدو ذكيا جدا عندما تقارنه بسذاجة المواطن العربي الذي صدق حكاية الثورة السورية والربيع العربي .. وصدق حكاية اظافر اطفال درعا .. وقصة قضيب حمزة الخطيب .. وقصة حنجرة القاشوش .. والكيماوي .. وصيدنايا .. وبيع الجولان .. وعمالة حزب الله لاسرائيل .. وقتل الشيعة للسنة … امام سذاجة العقل العربي يبدو الموساد عبقريا لأنه يتوقع ألا يسأل العقل العربي اسئلة لانه يخشى التفكير الفلسفي … ويقدر ان يضع جاسوسا في قصر الشعب على شعب لايسأل اسئلة بل يعتبر ان قصة الجولاني مثل قصة الزير ابو ليلى المهلهل .. وان النسر يقف على شاربيه ولانه بضربة كان يطيح بألف فارس .. مثل الجولاني الذي في ثمانية أيام أطاح بالجيش السوري (400 الف مقاتل بكامل 8000 دبابة ومدرعة و100 الف صاروخ و500 طائرة) .. وأطاح بالقوات الرديفة الايرانية .. وقوات حزب الله .. وجيش روسيا ) ووصل على دراجات نارية في ثمانية ايام .. حتى ابو ليلى المهلهل لم يقدر ان يفعلها ..
ولو وقفت مع الزير سالم في الصحراء وحكيت له عن أبو محماااااد الجولاني .. لهرش رأسه وقال لك وهو يبتسم (بس تخينة شوي) .. ولو سمع عنتره الحوار لقال للزير .. والله حتى جوادي ((( الذي ازورّ من وقع القنا بلبانه وشكا اليّ بعبرة وتحمحم) .. صهل وضحك ثم صهل وضحك وانقلب على ظهره واوقعني .. من فروسية هذا الـ ابو محماااااد .. وسيضحك عنترة وتظهر اسنانه البيضاء وهو يقول أخشى لو عرفت به عبلة ان تحبه وتهجرني … ارجوكم لاتقولوا لعبلة عن هذا الفارس المغوار ..











